اعلم رحمنا الله واياك ...
أن الدعوة إلى الله وظيفة عظيمة جليلة القدر ... إذا هي الإرث الذي ورّثه أنبياء الله، فإنهم لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا لكن ورثوا دعوة عظيمة مرفوعة مطهرة ولا يقوم بها حق القيام إلامن تتبع آثارهم واقتفى خطاهم وتمسك بهديهم قال تعالى: {ومن احسن قولًا ممن دعى إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} ، وقال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن أن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} ، ولقد امر الله تعالى نبيه موسى وأخيه هارون عليهما السلام لما بعثهما إلى فرعون أن يبدءا دعوتهما معهم بالقول اللين لعله يتذكر أو يخشى، فقال: {إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى} ، وهكذا خاطب القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم الناس فقال {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} .
وهكذا كان سائر الأنبياء يبدؤون أقوامهم بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ويظهرون لهم حرصهم على هدايتهم وخوفهم عليهم من عذاب الله.
فها هو نوح يبدأ دعوته لقومه بقوله: {أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} .
وهذا شعيب يظهر لهم نفس الشعور ويخاطبهم بلهجة الحريص على هدايتهم الخائف عليهم من العذاب: {وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} .
وكذلك هود يقول لقومه: {إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} .