المانع في اصطلاح الأصوليين؛ هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه الوجود، أو بمعنى آخر هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم أو بطلان السبب، وبمعنى اوضح؛ هو امر يوجد مع تحقق السبب وتوافر شروطه ويمنع من ترتب المسبب على سببه.
فالإكراه مانع من موانع التكفير؛ إذا وجد منع الحكم بالتكفير وأبطل ترتبه، فقد يصدر الكفر من إنسان مكره إكراهًا حقيقيًا، فنقول: إنه قد أتى بمكفر لكن يمنع تكفيره وجود مانع الإكراه، قال تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ... } .
وقد اشترط العلماء لكون الإكراه على الكفر مانعًا حقيقيًا من التكفير شروط، منها:
1)أن يكون المكرِه - بكسر الراء - قادرًا على إيقاع ما يهدد به، وأن يكون المكرَه - بفتح الراء - عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار.
2)أن يغلب على ظن المكرَه - بفتح الراء - أنه إذا امتنع من النطق بكلمة الكفر فإن المكرِه - بكسر الراء - سيوقع به ما هدد به.
3)أن يكون ما هدد به ليس متراخيًا.
4)أن لا يظهر من المكرَه - بفتح الراء - ما يدل على اختياره وتماديه، كمن أكره على تقبيل صنم فقبله وسجد له، وكمن أكره على مدح الطاغوت فمدحه وزاد عليه ذم الموحدين وسبهم [16] !
والخطأ - انتفاء القصد - أيضًا من موانع التكفير؛ قال تعالى: {ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ، وهو أن يقول القول لدهش أو غفلة أو شدة فرح فيخطئ باللفظ، كحال ذلك الرجل الذي أضل ناقته وعليها شرابه وطعامه حتى إذا ما وجدها بعد يأس، قال من شدة الفرح: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) [17] أخطأ من شدة الفرح.