والتأويل السائغ أيضًا من موانع التكفير، والتأويل؛ هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح لدليل أو قرينة، فإذا كان الدليل صحيحًا يحتمل المعنى المرجوح عذر المتأول مالم يكن في التأويل مخالفة لأصل من أصول الدين أو مخالفة ما تواتر وعلم من الدين بالضرورة، فإذا كان فيه شيء من ذلك رد التأويل ولم يعذر صاحبه.
وهذا كتلوط الإنسان مع مملوكه واحتجاجه على جواز ذلك بقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ، وقياسه على أمته المملوكة.
قال ابن القيم في"الجواب الكافي" [ص 22] : (من فعل ذلك فهو كافر يستتاب كما يستتاب المرتد، فإن تاب وإلا قتل وضرب عنقه) .
فهذا تأويل قبيح غير مستساغ.
ويذكر في هذا الباب حديث قدامة بن مظعون عندما شرب الخمر متأولًا، وكذلك أبو جندل بن سهيل وجماعة مستدلين بقوله تعالى: {ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} ، فروجعوا بذلك فاعترفوا بتحريمها فتابوا، فأقيم عليهم حد الشرب.
وفي رواية للخلال: (ان عمر رضي الله عنه استشار عليًا فيهم؟ فقال: أرى انهم قد شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه، فإن زعموا أنها حلالًا فآقتلهم فقد أحلوا ما حرم الله، وإن زعموا أنها حرامًا فاجلدهم ثمانين ... ) .
فتأمل كيف أنه لم يعذرهم بهذا التأويل وذلك الاستدلال، لأن تحريم الخمر مما علم بالدين بالضرورة واشتهر، وفي هذه فائدة أن التأويل في أبواب التشريع مع الله تعالى واتخاذ غيره أربابًا غير مقبول.
وأن من التأويل غير المستساغ ما يؤدي إلى الكفر كهذا، وكمن يجوز تولي الكفار وحبهم لمجرد كونهم من آل البيت، مستدلًا بقوله تعالى: {لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} [18] ، فمن فعل هذا وأهمل قوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ... الآية} ، فقد كفر، ولم ينفعه تأويله الفاسد.