الصفحة 11 من 60

المسألة الثانية؛ في احتجاج بعض المتسرعين بقوله تعالى{اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}، على تكفير من يعمل في الحكومات الكافرة

في احتجاج بعض المتسرعين بقوله تعالى: {اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، على تكفير من يعمل في الحكومات الكافرة حتى عامل التنظيفات، وزعمهم انهم يستندون في ذلك إلى كلامنا في"المصابيح المنيرة في الرد على اسئلة أهل الجزيرة".

أقول كلامنا في الأجوبة المذكورة واضح وبين ومفصل في شأن العمل عند الكفار، وقد ذكرنا أننا لا نحكم على جميع الأعمال بالكفر أو بالحرمة بل لا بد من تفصيل بحسب طبيعة العمل وحقيقته، واحتججنا بما رواه البخاري في كتاب الإجارة، (باب؛ هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟) عن خباب رضي الله عنه قال: (كنت رجل قينًا [3] ، فعملت للعاص بن وائل فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله لا أقاضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا، قال: إني ميت ثم مبعوث؟! قلت: نعم، فقال: فإنه سيكون لي ثمّ مال وولد فأقاضيك، فأنزل الله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالًا وولدا} ) .

قال الحافظ ابن حجر: (ولم يجزم المصنف بالحكم - أي في ترجمة الباب - لإحتمال أن يكون الجواز مقيدًا بالضرورة، أو ان جواز ذلك كان قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بعدم إذلال المؤمن لنفسه) .

ونقل عن المهلب قوله: (كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين؛ أحدهما: ان يكون عمله فيما يحل فعله. والآخر أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين) أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت