الصفحة 12 من 60

فالذي قلناه ونقوله؛ اننا نحب للأخ الموحد ان يكون بعيدًا عن هذه الحكومات من باب كمال اجتنابه لها، ولا شك أن منهاج حياة كل موحد هو قوله تعالى: {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فذلك معنى"لا إله إلا الله"، لكن منه [4] ما هو شرط للإيمان وتركه ناقض للإيمان، كاجتناب عبادة الطاغوت واجتناب التحاكم إليه مختارًا واجتناب حراسة تشريعاته وقوانينه الكفرية أو القسم على احترامها ونحو ذلك، ومنه ما هو من كمال الإيمان وتركه ناقص للإيمان وليس بناقض للإيمان كيسير الركون والمداهنة أو تكثير سواد ظلمهم ونحو ذلك من المعاصي [5] .

ولذلك نكره للموحد العمل في أي وظيفة حكومية، لكن الكراهة شيء والحرمة أو الكفر شيء آخر، فلا يجوز لطالب الحق أن يخلط بين هذا وهذا، وعليه أن يكون وقافًا عند حدود الله ويزن الامور بميزان الحق الذي قامت به السموات والأرض لا بميزان العصبية أو الهوى أو الرأي المحض أو العاطفة وردود الفعل تجاه إرجاف أو إرجاء المخالفينـ فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الطائفة المنصورة القائمة بدين الله تعالى أنهم: (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) ، وكم رأينا اناسًا يتبنون أحكامًا ويتحملون آراءً قد تحملوها وتبنوها في الحقيقة كرد فعل للإرهاب الفكري الذي يمارسه المخالفون سواء كانوا من الفرق الضالة أو من هذه الحكومات الكافرة وسدنتها، فحذار، حذار، من التعصب لغير أدلة الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت