لكن من المعلوم أنه إذا ألزم الكافر؛ المسلم العامل عنده بالقسم على احترام آلهته الباطلة أو دينه الكفري أو ألزمه بسب الله أو الرسول أو إظهار البراءة من دين الله، فلا يحل له العمل أو البقاء بحال ما دام يقدر على المفارقة ... بل ذلك كفر إن صدر من غير إكراه، ومعلوم حد الإكراه على الكفر عند أهل العلم، ولا تلتفت إلى المتلاعبين الذين ميعوا حدوده، وخلطوا بين الإكراه على المعاصي وبين الإكراه على قتل المعصوم أو على الكفر، {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} .
وتأمل الوعيد لمن نافق وجامع الكفار وأظهر الرضى عن كفرهم بالدنيا، وكيف توعده الله تعالى بمشاركتهم بمصيرهم الآخروي فجمعهم في جهنم جميعًا كما أنه لم يفارقهم في الدنيا، فالجزاء من جنس العمل وهذا الوعيد فيمن استمع للكفر والاستهزاء بآيات الله ولم يفارق أهله، فكيف إن كانت طبيعة عمله أو وظيفته فيها شيء من ذلك؟
وأنت ترى في حديث خباب رضي الله عنه أن الكافر قد طلب منه أن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم كي يقاضيه أجره، فلم يفعل رضي الله عنه، وهذا شرط لم يكن قد اشترطه عليه الكافر من قبل، ولو كان ذلك مشروطًا ابتداء ما قبل به الصحابي كما هو معلوم بالضرورة.
فإذا كان الموظف أو العامل كائنًا من كان سواء عامل تنظيفات أو وزير أو إمام مسجد أو خطيب أو في أي منصب كان، أقول إذا كان لا يتولى مهام وظيفته إلا بقسم على احترام الدستور الذي هو دين غير دين الله، أو إظهار الولاء للطاغوت الذي أمرنا الله تعالى في محكم كتابه بالكفر به والبراءة منه ومن أوليائه، فما أظن أحدًا شم رائحة التوحيد يفتي بجواز مثل هذه الوظيفة بهذه الشروط الكفرية.