الصفحة 14 من 60

لكن لاندراس أعلام الشريعة وانطماس عرى الإيمان واندثار معالم ملة ابراهيم بسوافي الجهل والهوى والإعراض التي سفت عليها، أُشربت قلوب الخلائق هذه الطوام وأمثالها فما عادوا يتناهون عنها أو ينكرونها، بل امسوا ينكرون على من أنكرها، نسأل الله السلامة والعافية.

لكن يجب التنبيه كما أسلفنا من قبل أنه ليس كل عمل في ظل هذه الحكومات يشترط له عندهم مثل هذه الشروط الكفرية ... فما لم يكن فيه مثل هذا الباطل، ولم يكن فيه إعانة على منكر أو معصية، فلا يحل لمسلم أن يحرمه أو يكفر أهله.

نقول هذا؛ مع كراهيتنا لأي وظيفة في هذه الحكومات حتى وإن لم يكن فيها شيء من منكر، ونحب للموحد أن يكون بعيدًا عنها مجتنبًا لها متحررًا من قيودهم.

فقد رأيت كيف أن البخاري لم يجزم في ترجمته بالجواز لاحتمال النسخ، أو التقييد بالضرورة كما قال الحافظ ابن حجر ...

وقد رأيت كيف أن الكافر تحكم بحق خباب رضي الله عنه فلم يقضيه حقه وهذه المفسدة تؤيد مذهب من قيد العمل بالضرورة.

والله يقول الحق ويهدي السبيل.

[3] قينًا: أي حدادًا.

[4] أي من هذا المنهاج.

[5] ولا يفهم من هذا التهوين من شأن هذه المعاصي، فإن فيها ما هو من الكبائر ولكن المراد تمييزها عن المكفرات، ومن كان له قلب يكفيه الوعيد الذي ذكره الله عز وجل في كثير من الآيات كقوله تعالى في الركون اليسير: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذا لأذقناك ضعف الحياة والضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت