فمن كانت هذه حاله، فهو من أولياء الطاغوت، فلا تحل الصلاة خلفه ولا الإقتداء أو الإئتمام به، لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لبعض أصحابه: (إذا سافرتما فأذنا وليؤمكما أكبركم) ، وفي رواية: (أحدكما) ، ومن كان من أولياء الطاغوت فهو ليس بواحد منا - أي الموحدين - ولا هو من أكابرنا.
ويدخل في هذا دون شك من سوغ الشرك والتشريع مع الله العزيز، ودعا إلى بدعة العصر"الديموقراطية"أو"تشريع الشعب"، فلا نعمة ولا كرامة لهؤلاء مهما كبرت عمائمهم وطالت لحاهم.
ولا يُصلى خلفهم، إذ هذه بدعة العصر الكفرية.
وراجع في هذا الباب كلام الإمام أحمد في أصحاب البدع المكفرة كالجهمية، وكيف كان ينهى عن الصلاة خلفهم ويأمر من صلى خلفهم بالإعادة، مع أنه لم يكن يكفر أعيانهم إلا بعد إقامة الحجة.
أما من كان مستور الحال، بمعنى؛ أنه لا يدعو لهم، أو دعا لهم بالهداية وتحكيم كتاب الله ونحو ذلك، أو التوفيق لكل خير، وإن كنا نكره ذلك، فلا ننهى عن الصلاة خلفه أو ننكر على من صلى خلفه، لكن نحب لإخواننا الموحدين أن يكون لهم مساجدهم المتحررة من الأوقاف، يصلون بها، لأنه ما دامت المساجد متعددة أصلًا فما المانع أن يكون للموحدين مسجدًا يصلون فيه الجمعة دون تحكم وزارة الأوقاف الطاغوتية وسيطرتها [38] .
وهاهنا تنبيه هام؛ حول قول العلماء في متون العقيدة ونحوها: (ونرى الصلاة والجهاد والحج خلف أئمتنا أبرارًا كانوا أو فجارًا) :
فإنهم يريدون بذلك أئمة الحكم وولاتهم ونوابهم الذين كانت تناط بهم إمامة الصلاة والجهاد والحج، لا أئمة الأحياء ونحوهم، فهؤلاء مجال الاختيار فيهم واسع ولا يلزم المرء بالصلاة خلف إمام بعينه، لذلك لا يستحب له الصلاة خلف المفضول إن وجد الفاضل.