فينظر في حال المراد التعامل معهم، ليعرف واقعهم ...
هل هم عصاة من فساق الملة؟
أم من الكفار والمرتدين وأنصار الطواغيت وحراس القوانين الوضعية؟
أم أهل بدعة مكفرة، قد ارتضوا الديمقراطية ودعوا الناس إلى سلوك سبيلها، واختاروا وابتغوا مع الله أربابًا مشرعين متفرقين، وهل هم من المصرين المعاندين على باطلهم المجادلين بغير علم، الذين يقدمون استحسانات وأقاويل الرجال على كلام الله وكلام الرسول؟ أم ممن يتقبلون ويسمعون إذا دعوا؟ وممن جاءنا يسعى لتعلم دين الله، أم ممن استكبر واستغنى؟
إذ لا يعامل الجميع معاملة واحدة، لكن بحسب أحوالهم وموقفهم تجاه دعوة التوحيد، منهم من يستحب الإغلاظ عليه، ومنهم من يستحب هجره، ومنهم من يصبر عليه وعلى دعوته وتعليمه، وليعرف الموحد أيضًا، أن هذه المسميات التي ابتدعتها بعض الجماعات وتعارفت عليها والتي تجمعهم في تنظيمات وأحزاب، قد وجد بالنظر والتجربة والاستقراء، أن أفرادها ليسوا جميعًا على حال واحدة، بل يتفاوتون في موقفهم من الدعوة وقبول الحق أو الاستماع إلى أهله، ويتفاوتون في تحملهم لبدع جماعاتهم، وأيضًا يتفاوتون في موقفهم من الدعوة وقبول الحق والاستماع إلى أهله، ويتفاوتون في القبول والإصرار والعناد، فلا ينبغي أن يعامل الجميع معاملة واحدة تبعًا للمسمى الذي اشتهروا به، لكن ينكر عليهم بدع تنظيماتهم وأحزابهم التي ينسبون إليها ويحذرون منها، ويدعون إلى البراءة من باطلها، ويقدر الموقف من آحادهم كل بحسب حاله، هذا مرده إلى الحكمة في الدعوة إلى الله وإلى السياسة الشرعية، والمصالح والمفاسد التي يجب أن يضعها الداعية البصير نصب عينيه، وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: (لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من حمر النعم) رواه البخاري.