الصفحة 102 من 152

امرأته، كان أبو عبد الله يشهد الجمعة، ويعيد الصلاة إذا رجع، ويقول تؤتى الجمعة لفضلها، والصلاة تعاد خلف من قال بهذه المقالة.] [1]

وقال الإمام أبو بكر الآجري في الشريعة: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون العسكري الفقيه، قال حدثنا محمد بن يوسف بن الطباع قال سمعت رجلًا سأل أحمد بن حنبل فقال:"يا أبا عبد الله؛ أصلي خلف من يشرب المسكر؟"

فقال: لا.

قال: فأصلي خلف من يقول القرآن مخلوق؟

فقال: سبحان الله أنهاك عن مسلم وتسألني عن كافر؟ )) أهـ

وفي هذا بيان أن مذهب الامام أحمد يفرق كما تقدم بين الصلاة خلف الفاسق والصلاة خلف الكافر، وأن نهيه المعروف عن الأول لا يقتضي بطلان الصلاة على الصحيح كما تقدم، بخلاف نهيه عن الثاني.

* وجاء في خلق أفعال العباد للإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله:

-قال علي بن عبد الله المديني: [القرآن كلام الله، من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه] ص18 رقم32.

-وفيه عن سليمان بن داود الهاشمي وسهل بن مزاحم قالا: [من صلى خلف من يقول"القرآن مخلوق"أعاد الصلاة] ص21 رقم49.

-وفيه أيضًا عنه - أي أبي عبد الله البخاري قال: [ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلّم عليهم ولا يعادون[2] ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم]ص22 رقم53.

-وفيه: [سئل عبد الله بن أدريس عن الصلاة خلف أهل البدع فقال: لم يزل في الناس إذا كان منهم مرْض أو عدل فصل خلفه. قلت: فالجهمية؟ قال: لا، هذه من المقاتِل، هؤلاء لا يصلى خلفهم، ولا يناكحون وعليهم التوبة] ص28 رقم78.

(1) وانظر الخبر في تاريخ الإسلام للذهبي أيضا.

* وقد ذكر صاحب كتاب (الحيدة) شيئًا من ملامح تلك الفتنة، فذكر أن الناس (انقطعوا عن الجمعة والجماعات) ص2 وأن المساجد (خلت من الفقهاء والمحدثين إلا من بشر ومحمد بن الجهم ومن على طريقتهم) ص24 وكتاب الحيدة ذكره ونسبه إلى صاحبه الخطيب البغدادي في تاريخه ..

(2) من العيادة، وليس من العداوة، أي لا يزارون إذا ما مرضوا. أما عداوتهم فمحمودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت