وتأمل تفريقه بينه بدعة الجهمية المكفرة وغيرها.
* وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة أيضا (1/ 123) : حدثني إسحاق بن بهلول قال قلت ليزيد بن هارون: [أصلي خلف الجهمية؟ قال: لا. قلت: أصلي خلف المرجئة؟ قال: إنهم لخبثاء] [1] .
-وقال أيضا فيه (1/ 129) حدثني إسحاق بن البهلول قال: قلت لأنس بن عياض أبي ضمرة: أصلي خلف الجهمية؟ قال: لا"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ".
-وفيه أيضا (1/ 113) عن عبد الله بن إدريس رحمه الله تعالى أنه سئل عن ما تقول في الجهمية؛ يصلى خلفهم؟ فقال للسائل: أمسلمون هؤلاء؟ لا، ولا كرامة، ولا يصلى خلفهم.
-وفيه أيضا (1/ 118) عن معتمر بن سليمان أنه سئل عن إمام لقوم يقول القرآن مخلوق. أصلي خلفه؟ فقال: ينبغي أن تضرب عنقه [2] .
-وفيه (1/ 164) قال: حدثني ابن شبويه سمعت أبي يقول من قال شيء من الله عز وجل مخلوق، علمه أو كلامه، فهو زنديق كافر لا يصلى عليه ولا يصلى خلفه، ويجعل ماله كمال المرتد، ويذهب في مال المرتد مذهب أهل المدينة أنه في بيت المال.
-وفيه (1/ 130) قال حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: لو أن خمسين يؤمون الناس يوم الجمعة لا يقولون القرآن مخلوق، يأمر بعضهم بعضًا بالإمامة إلا أن الرأس الذي يأمرهم يقول هذا. رأيت الإعادة لأن الجمعة إنما تثبت بالرأس.
قال عبد الله بن أحمد: فأخبرت أبي رحمه الله بقول أبي عبيد، فقال: هذا يضيق على الناس إذا كان الذي يصلي بنا لا يقول بشيء من هذا صليت خلفه، فإذا كان الذي يصلي بنا يقول بشيء من هذا القول: أعدت الصلاة خلفه) أهـ. وقد تقدم.
هذا واعلم أن من يستقري كلام السلف وأقاويلهم في هذا الباب، يتبين له أن كلمتهم لمن تكن واحدة في تكفير الجهمية بأعيانهم .. [3]
(1) سئل سفيان بن عيينة عن الإرجاء، فقال: (الإرجاء على وجهين: قوم أرجوا أمر علي وعثمان، فقد مضى أولئك. فأما المرجئة اليوم فهم يقولون الإيمان قول بلا عمل. فلا تجالسوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم، ولا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم) . رواه الطبري في تهذيب الآثار (2/ 181) ، وقد تقدم كلام الأئمة في المرجئة والتفريق بين الداعية منهم وغيره.
(2) قلت ومثل هذا والذي بعده يجب أن يقال في الطواغيت وأوليائهم لمن سأل عن الصلاة خلفهم، إذ الحق أن يقاتلوا حتى يكون الدين كله لله، فكيف يسأل عن الصلاة خلفهم؟؟
(3) أنظر كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد، وكتاب (خلق أفعال العباد للبخاري) .