الصفحة 106 من 152

بل إن الأمر عنده رحمه الله تعالى كان أشد من هذا مع أهل البدع ..

(قال صالح بن الإمام أحمد سمعت أبي يقول: الجهمية ثلاث فرق:

فرقة قالت: القرآن مخلوق، وفرقة قالوا: كلام الله وسكتوا، وفرقة قالوا: لفظنا به مخلوق.

ثم قال أبي: لا يصلى خلف واقفي، ولا لفظي) [السير 11/ 289]

بل تقدم عنه كما في رواية ابن عبد البر في التمهيد أنه أفتى بإعادة الصلاة خلف الخوارج والفساق ..

إذا تبين لك هذا وفهمته وعرفت أن الإمام احمد ومن هم على طريقته ممن يكفرون الجهمية ونحوهم من أهل البدع والأهواء وربما اختلفوا في تنزيل الكفر على أعيانهم، إلا أن كلمتهم تكاد تكون متفقة متحدة في النهي عن الصلاة خلفهم وأن المصلي الذي لا يتمكن من الصلاة خلف غيرهم يؤمر بالإعادة ..

علمت أن الحال في زماننا هذا أشد، إذ الخلل في أبواب التوحيد والكفر بالطواغيت أكبر وأخطر، والإنحراف إذا كان عن العروة الوثقى التي لا يمكن النجاة إلا بالتمسك بها أشد وأخوف وأعظم من الخطأ في أبواب الأسماء والصفات الذي كان انحراف الجهمية ونحوهم فيه .. إذ أي توحيد سيصح لك حين تعرف أن كلام الله صفة من صفاته وليس بمخلوق ثم تشرك معه غيره فيما هو أحق حقوقه عليك، فتنقض توحيده الذي ما أرسلت الرسل كافة إلا من أجله، وتجعل له سبحانه ندا وهو خلقك وأنت تزعم معرفة عظيم قدره وجلال صفاته،، وتتخذ من دونه شركاء تقدم شرعهم وأمرهم وقانونهم المهترىء على كلامه الذي تدندن ليل نهار حول تنزيهه وتعظيمه، وتدعي الإيمان بأنه منزل غير مخلوق، ولا يشابهه أو يعدله أو يدانيه كلام المخلوقين .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت