الصفحة 107 من 152

أو ليس هذا هو أفحش أنواع الكفر والشرك الذي قارفه المغضوب عليهم الذين! كانوا يعرفون الحق كما يعرفون أولادهم؛ ثم يناقضونه ويعارضونه ويشركون عن علم وإصرار .. ؟

ومنه تعرف أن السلف ومن على طريقهم من أهل العلم الذين كانوا ينهون عن الصلاة خلف الجهمية وأمثالهم، ويأمرون من لم يتمكن من الصلاة خلف غيرهم بالإعادة .. لو أدركوا أمثال هؤلاء الطواغيت المشرعين وأوليائهم وأنصارهم لكانوا أولى عندهم في ذلك من الجهمية وأمثالهم ..

وذلك لأنهم إن اختلفوا في تنزيل الكفر على أعيان الجهمية فما كانوا ليختلفوا قطعًا في كفر أعيان المشرعين مع الله، والمتخذين أندادًا وأربابا وآلهة مع الله، فهذا أمر من أوضح الواضحات؛ إذ هو من قطب الدين ومن أصل دعوة الأنبياء والمرسلين. والقرآن من أوله إلى آخره لم ينزل إلا لبيانه .. ولذلك عده العلماء في مسائل الإجماع [1]

ولذلك فالحق أن لا يقايس هؤلاء الطواغيت بالجهمية إلا على سبيل تنزيل الحكم عليهم من باب أولى .. أما أن يماثلوا ويساووا فهذا والله ظلم لأولئك الجهمية الضلال.

وإن كنت مقايسًا ومشبهًا لهم بأحد من الغابرين فأشبه الناس بهم، وأولاهم بأحكامهم أهل الردة، وأتباع مسيلمة الكذاب وسجاح والعنسي وعبيد الياسق من التتار ..

-ولذلك كنا دوما نسأل خصومنا سؤالًا واضحًا، لعلهم يجيبوننا عليه بجواب جلي واضح بين؛ ولكن هيهات هيهات .. فما وجدنا عندهم في هذا غير الحيدة والمراوغة .. ومفاد السؤال: هل كان الصحابة وغيرهم من السلف ليقتدون في صلاتهم بمسيلمة الكذاب، أو هل كان منهم من يقبل أن يتولى الإمامة عند مسيلمة أو نحوه من المرتدين وينوب عنهم؟؟

(1) قال ابن كثير رحمه الله في كلامه عن الياسق:"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين" [البداية والنهاية 13/ 119]

و نقل ابن عبدالبر في التمهيد عن إمام السنة إسحاق بن راهويه رحمه الله أنه قال: وقد أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا أنزله الله أو قتل نبيا من أنبياء الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر) اهـ التمهيد لابن عبد البر ج: 4 ص: 226

وقال ابن حزم رحمه الله: (لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ وأن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام.) أهـ [الإحكام 5/ 162] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا باتّفاق الفقهاء» . الفتاوى 3/ 267 وقال أيضا:"ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى"[مجموعالفتاوى 8/ 106 قال ابن القيم رحمه الله:"وقد جاء القرآن، وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر"أحكام أهل الذمة 1/ 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت