فأعطى الجيش نفقات كثيرة وبعث الأمراء إلى النواحي والبلدان من أرض العراق وخراسان وعقد الألوية والرايات وجعل يجلس للناس غدوة وعشية يحكم بينهم فلما طال ذلك عليه استقضى شريحًا القاضي مدة [1] .. وأظهر شرائع الإسلام ونصب الأئمة والقضاة من أصحاب ابن مسعود وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة [2] وبنى المساجد [3] وكان يراسل محمد بن الحنفية ويظهر للشيعة أنه لا ينفذ شيئاَ إلا عن أمره .. ثم جعل يتتبع قتلة الحسين من شريف ووضيع فيقتله .. فقتل خلقًا كثيرًا ممن شهد مقتل الحسين وظفر برؤوس كبار منهم كعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير جيش زياد الذي أنفذه لقتال الحسين، وعمرو بن ذي الجوشن أمير الألف أو السرية التي وليت قتل الحسين [4] وبعث سيف نقمته إبراهيم بن الأشتر على عشرين ألفًا فلقوا عبيد الله بن زياد فهزموهم وقتلوا عبيد الله بن زياد نفسه، وبعث المختار برأسه إلى عبد الله بن الزبير بمكة، إذ كان يصانعه ويرسل له بالطاعة وربما أظهر مسبّته أمام الشيعة .. إلى أن طمع بأخذ المدينة من ابن الزبير ليستنقذ بزعمه محمد بن الحنفية وأصحابه فبدأت العداوة بينه وبين ابن الزبير .. وطابت نفسه بالملك وظن أنه لم يبق له عدو ولا منازع فبغى وطغى .. وأخرج لجيشه كرسيًا ليستنصروا به زعم أن عليا كان يجلس عليه شبهه بتابوت بني إسرائيل [5] ثم زعم أن جبريل يأتيه وأنه يعلم الغيب [6] فلما تبين لابن الزبير خداعه ومكره وسوء مذهبه [7] واشتدت العداوة بينهما بعث أخاه مصعب إلى البصرة وأمره عليها، فكان كل من فرّ من المختار لقلة دينه ودعواه النبوة والوحي يقدم على البصرة وينضم لمصعب [8] فجهز مصعب جيشًا وخرج إلى لقاء المختار بالكوفة فهزمه وقتل المختار وخلقًا كثيرًا من جيشه ودخل مصعب قصر إمارة المختار وأتي برأس المختار فوضع بين يديه كما وضع رأس ابن زياد بين يدي المختار، وكما وضع رأس الحسين بين يدي ابن زياد، وكما سيوضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان [9]
وزالت دولة المختار كأن لم تكن وفرح المسلمون بذلك ..
وقد ذكر ابن كثير حديث الإمام أحمد ومسلم أن في ثقيف كذاباَ ومبيرًا ..
(1) المرجع نفسه.
(2) الدرر السنية جزء حكم المرتد ص22.
(3) البداية والنهاية (8/ 275) .
(4) البداية والنهاية (8/ 270) وما بعدها ..
(5) المرجع السابق 8/ 278 - 279، 292 والسير (3/ 541) .
(6) المرجع السابق (8/ 275) (8/ 291) وسير أعلام النبلاء (3/ 539 - 541) .
(7) البداية والنهاية (8/ 290) والسير (3/ 548) .
(8) المرجع السابق (8/ 287) .
(9) المرجع نفسه (8/ 289) .