الصفحة 83 من 152

ولذلك اشترط من اشترط من الفقهاء فيها إذن الإمام القوام على أهل الإسلام واحتجوا بقول الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ... ) وبقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... )

وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... إلى قوله: ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه) [1]

قال سهل بن عبد الله التستري: (أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب الدراهم والدنانير والمكاييل والموازين والأحكام والحج والجمعة والعيدين والجهاد) [2]

وقال ابن العربي المالكي: (الصلاة إمارة واحتكام وهي مخصوصة بالإمام ونائب الإمام إمام) أهـ.

واستدلوا أيضًا بأن المهاجرين أقاموها في المدينة حين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قال ابن قدامة: (روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى مصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلي الجمعة عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثني عشر رجلا ... روي ذلك عن الحسن والأوزاعي وحبيب بن أبي ثابت .. لأنه لا يقيمها إلا الأئمة في كل عصر فصار ذلك إجماعًا .. ) أهـ من المغني.

قلت: وفي دعوى الإجماع نظر .. !!

روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن مسلمة بن عبد الملك كتب إليه: أني في قرية فيها أموال كثير وأهل وناس، أفأجمع بهم ولست بأمير؟ فكتب إليه: إن مصعب بن عمير استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجمع بأهل المدينة، فأذن له فجمع بهم وهم يومئذ قليل، فإن رأيت أن تكتب إلى هشام [3] حتى يأذن لك فافعل.

*والذي نعتقده والله تعالى أعلم أن اشتراطهم مثل هذا الأمر ليس معناه أنها لا تصح بغير إذن الإمام، إذ هذا لا دليل عليه من كتاب الله أو سنة رسوله وقد رده أهل العلم [4] وقد عرفت فيما تقدم أن الشروط لا تثبت بكل دليل ولو كان صحيحًا .. إلا دليلًا خاصًا يدل على انعدام المشروط عند انعدام شرطه .. وليس في هذا المقام ما يدل على مثل هذا .. وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ..

(1) رواه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي مسعود الأنصاري.

(2) القرطبي (5/ 259) .

(3) هو هشام بن عبد الملك الخليفة آنذاك.

(4) انظر على سبيل المثال المغني (2/ 90) والسيل الجرار للشوكاني (297/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت