الصفحة 87 من 152

-وكذلك الأمر في الحج وصلاة العيدين والاستسقاء ونحوه ..

ومن ذلك صلاة الجمعة ومثله سواء بسواء فإن الأوامر بها في حقنا محكمة غير منسوخة، مطلقة غير مقيدة أو مشروطة بوجود الإمام .. وقد تواترت الأحاديث في التحذير من تركها والتهاون في أمرها .. ، وليس من رخصة في تركها إلا في حدود حدها الشارع للمسافر [1] والمرأة والعبد والمريض ونحوه من خوف ضرر أو فتنة؛ وقد قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)

فما دام في وسعنا أداؤها، عدم الإمام أو وجد، حصر أو أسر .. لم تسقط عنا ..

وهذا ما كان عليه العمل عند الصحابة رضوان الله عليهم ففي حصر عثمان جاء العيد والإمام محصور ولا سبيل إلى إذنه وحتى لو كان هناك من سبيل فالوقت وقت فتنة ولا سلطان له ولا طاعة عند أكثر الناس .. ومع هذا صلى علي رضي الله عنه العيد بالناس، ولم ينقل أنه طلب الإذن وقتها من عثمان .. [2]

ولذا قال الجويني في الغياثي في الموضع الذي افترض فيه (شغور الدهر عن وال) : [553 - أما ما يسوغ استقلال الناس فيه بأنفسهم، ولكن الأدب يقتضي فيه مطالعة ذوي الأمر، ومراجعة مرموق العصر، كعقد الجمع وجرّ العساكر إلى الجهاد، واستيفاء القصاص في النفس والطرفِ، فيتولاه الناس عند خلو الدهر] أهـ ص386

وقال ابن عبد البر في التمهيد (10/ 286) بعد أن ذكر أبا حنيفة وأبا يوسف وغيرهم ممن قالوا: (لا تجزئ الجمعة إذا لم يكن سلطان) قال: [وروي عن محمد بن الحسن أن أهل مصر لو مات واليهم جاز لهم أن يقدموا رجلًا يصلي لهم الجمعة حتى يقدم عليهم وال] أهـ.

-وذكر ابن عبد البر في التمهيد أيضًا بإسناده عن العباس بن عبد العظيم [أنه سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل فقال: إن لم يكن إمام أترى أن يصلي وراء من جمع بالناس وصلى ركعتين؟

(1) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على مسافر جمعة) رواه الداراقطني

(2) أنظر موطأ مالك العيدين 128 وأخرجه أيضا الشافعي وابن حبان وراجع فيه إن شئت، التمهيد 10/ 285، 295 والفتح (2/ 222) وتلخيص الحبير م1 جـ2/ 62 والأم للشافعي م1 ج1/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت