الصفحة 90 من 152

فكن على حذر من هذا أيها السني، وتقرب إلى الله بكل ما يسخط الطواغيت ويعيب دينهم ويطعن في ولايتهم الكفرية على أهل الإسلام .. وتحبب إليه سبحانه بمنازعتهم أمرهم وبمخالفة شرعهم الباطل وتسفيه أحلامهم وعيب ولايتهم ونوابهم عليها ..

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة (1/ 130) : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول:

(لو أن خمسين يؤمون الناس يوم الجمعة لا يقولون القرآن مخلوق، يأمر بعضهم بعضًا بالإمامة، إلا إن الرأس الذي يأمرهم يقول هذا، رأيت الإعادة لأن الجمعة إنما تثبت بالرأس .. )

قائل هذا أبو عبيد الإمام، ومعلوم من هو أبو عبيد .. وكلامه هذا في الجهمية؛ فكيف بمن هم شر وأخبث وأوضح في الضلال عن سواء السبيل ..

ولا شك أن في هذا تشديد أنكره الإمام أحمد، في بقية الرواية؛

فقال عبد الله: (فأخبرت أبي بقول أبي عبيد فقال: هذا يضيق على الناس إذا كان الذي يصلي بنا لا يقول بشئ من هذا صليت خلفه فإذا كان يصلي بنا يقول بشئ من هذا القول أعدت الصلاة خلفه) إهـ.

وإنما ذكرته على سبيل معرفة خطر الائتمار برأس خبيث والدخول في طاعته مختارا وتشنيع السلف على تولي الولاية الدينية عند رؤوس الضلالة فضلا عن الطواغيت!! وتأمل قوله في ذلك (لأن الجمعة إنما تثبت بالرأس)

هذا وقد كان فيما بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه كما في صحيح البخاري وغيره: (وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) ولذا نص أهل العلم مستندين إلى هذا الحديث وأمثاله أن الحاكم إذا أظهر كفرا بواحًا؛ فيجب على كل مسلم القيام عليه والعمل على عزله وأن الناس في ذلك أقسام ..

من قوي على ذلك فله الأجر والثواب

ومن عجز وجبت عليه الهجرة.

ومن داهن فعليه الإثم .. [1]

(1) أنظر على سبيل المثال فتح الباري - كتاب الأحكام (13/ 123) وتأمل أن ذكر الإثم وحده إنما هو على المداهن فقط. أما المناصر والمتولي والمبايع لكفرة الحكام فهو منهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت