روى ابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 475) عن الزبرقان قال قلت لشقيق أن الحجاج يخيب الجمعة. قال: تكتم؟ قال قلت: نعم. قال: صلها في بيتك لوقتها ولا تدع الجماعة. [1]
يقول شيخ الإسلام: (إن الذي مضت به السنة أن الصلاة يصليها بالمسلمين الأمراء وولاة الحرب. فوالي الجهاد: كان هو أمير الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وما بعد ذلك إلى أثناء دولة بني العباس. والخليفة هو الذي يصلي بالناس الصلوات الخمس والجمعة، لا يعرف المسلمون غير ذلك وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما سيكون بعده من تغيّر الأمراء، حتى قال:"سيكون من بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة"... ) (582/ 22)
ويقول ابن القيم في الباب العاشر من كتابه إغاثة اللهفان: (في علامات مرض القلب وصحته) :"قال عمرو بن ميمون الأودي: (صحبت معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس؛ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها، فهي الفريضة وصلوا معهم، فإنها لكم نافلة، قال: قلت: يا أصحاب محمد! ما أدري ما تحدثونا، قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها، ثم تقول: صلِّ الصلاة وحدك، وهي الفريضة، وصلِّ مع الجماعة، وهي نافلة؟! قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة! الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك) ، وفي طريق أخرى: (فضرب على فخذي وقال: ويحك، إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل) ، قال نعيم بن حماد: (يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ) اهـ."
فتأمل إلى فقه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف لا يفارقون جماعة المسلمين ولو كانت المسألة التي خالفوا الجماعة فيها هم الجماعة فيها، والحق معهم، فيؤدون الحق ويعملون ما يجنب الجماعة شق الصف ويدرأ عنها المفاسد والفتن ..
ويتأكد ذلك وتكون مظنة الفتنة فيه أعظم حين يكون تارك الصلاة خلف الأمراء من الرؤوس أو العلماء و الأئمة أو الدعاة المشهورين أو نحوهم ممن يشار إليهم بالبنان ..
وكذلك الأمر بل هو أشد؛ إن أضاف تارك الصلاة خلفهم، أن انحاز عنهم وأقام جمعة وخطبة بلا إذنهم ..
(1) والآثار عن السلف بمثل هذا كثيرة انظر المرجع المشار إليه أعلاه وكذلك مصنف عبد الرزاق باب: الأمراء يؤخرون الصلاة (379/ 2) وغيرهما.