وكذا قولهم: (وأما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر، فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر، وحينئذ، فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر [1] ، فهو موضع اجتهاد العلماء: منهم من قال: يعيد، ومنهم من قال: لا يعيد. وموضع بسط ذلك في كتب الفروع) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك. فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، ولهذا قالوا في العقائد: إنه يصلي الجمعة والعيد خلف كل إمام برًا كان أو فاجرًا، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد فإنها تصلي خلفه الجماعات، فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده [2] وإن كان الإمام فاسقًا) (23/ 353)
ويقول:(وأما الصلاة خلف المبتدع فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل، فإذا لم تجد إمامًا غيره كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد، وكالعيدين وكصلوات الحج، خلف إمام الموسم [3] فهذه تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة.
وإنما يدع مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة ونحوهم، ممن لا يرى الجمعة والجماعة، إذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد؛ فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته في بيته منفردًا؛ لئلا يفضي إلى ترك الجماعة مطلقًا.
وأما إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن وأفضل بلا ريب لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء ... ) (23/ 355) .
ومثل ذلك ما تقدم عن الإمام مالك وأحمد رحمهما الله تعالى في إحدى الروايتين من أنه (لا تصح الصلاة خلف الفاسق إذا أمكن الصلاة خلف العدل) [4] وكذا قول شيخ الإسلام فيمن قتل مسلمًا متعمدًا بغير حق (23/ 362) : (ينبغي أن يعزل عن الإمامة، ولا يصلى خلفه إلا لضرورة، مثل أن لا يكون هناك إمام غيره .. ) أهـ.
(1) العذر ما فهمته من قبل من خوف الفتنة والضرر والأذى، وكذا عدم تعدد الجمعة وعدم وجود مجال للاختيار، والولاة الذين يتولون أمر الصلاة مسلمون وليسوا بكفار، فلا مجال أيضا للتحيز عنهم وإحداث جمعة أخرى .. لأن هذا من فعل أهل الأهواء مع الأئمة والولاة المسلمين .. والكلام أعلاه لشارح الطحاوية 423.
(2) تنبه إلى قوله (وإن كان الإمام فاسقًا) فالكلام في الإمام المسلم ولو فسق وجار .. أما إن كان كافرًا أو يقارف بدعة مكفرة، فترك الصلاة خلفهم واجب ولو صلى المرء عندئذ وحده، فتنبه لذلك فإن كلامهم بيّن واضح ..
(3) أقول: حتى العيدين فقد أمست في زماننا تعدد بل وكذلك صلوات الحج فلا يصلي الحجيج اليوم كلهم خلف إمام واحد (نائب الحكومة السعودية) ! وإنما يصلون جماعات متعددة في منى وعرفة ومزدلفة وسائر المناسك، بل يصلي كل أهل خيام أو كل أهل (حملة) جماعة وحدهم ..
(4) الفتاوى (23/ 360) .