إننا نحن حين"نحتكر"أفكارنا وعقائدنا، ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم، ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا، وعدوان الآخرين عليها! إننا إنما نصنع ذلك كله، حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيرًا، حين لا تكون منبثقة من أعماقنا، كما لو كانت بغير إرادة منا، حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا!.
إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكا للآخرين، ونحن بعد أحياء. إن مجرد تصورنا لها أنها ستصبح - ولو بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض - زادًا للآخرين وريًّا، ليكفي لأن تفيض قلوبنا بالرضا والسعادة والاطمئنان!.
"التجار"وحدهم هم الذين يحرصون على"العلاقات التجارية"لبضائعهم، كي لا يستغلها الآخرون، ويسلبوهم حقهم من الربح، أما المفكرون وأصحاب العقائد، فكل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم، ويؤمنوا بها إلى حد أن ينسبوها لأنفسهم، لا إلى أصحابها الأولين!.
إنهم لا يعتقدون أنهم"أصحاب"هذه الأفكار والعقائد، وإنما هم مجرد"وسطاء"في نقلها وترجمتها ... إنهم يحسُّون أن النبع الذي يستمدون منه ليس من خَلْقِهم، ولا من صنع أيديهم. وكل فرحهم المقدّس، إنما هو ثمرة اطمئنانهم إلى أنهم على اتصال بهذا النبع الأصيل! ...