الصفحة 13 من 19

الاستسلام المطلق للاعتقاد في الخوارق والقوى المجهولة خطر، لأنه يقود إلى الخرافة ... ويحول الحياة إلى وهم كبير! ...

ولكن التنكر المطلق لهذا الاعتقاد، ليس أقل خطرًا: لأنه يغلق منافذ المجهول كله، وينكر كل قوة غير منظورة، لا لشيء إلا لأنها قد تكون أكبر من إدراكنا البشري، في فترة من فترات حياتنا! وبذلك يُصَغِّر من هذا الوجود - مساحة وطاقة، وقيمة كذلك، ويحدّه بحدود"المعلوم"، وهو إلى هذه اللحظة حين يقاس إلى عظمة الكون - ضئيل .. جِدُّ ضئيل! ...

إن حياة الإنسان على هذه الأرض سلسلة من العجز عن إدراك القوى الكونية، أو سلسلة من القدرة على إدراك هذه القوى، كلما شب عن الطوق، وخطا خطوة إلى الأمام، في طريقه الطويل!.

إن قدرة الإنسان في وقت بعد وقت على إدراك إحدى قوى الكون، التي كانت مجهولة له منذ لحظة، وكانت فوق إدراكه في وقت ما .. لكفيلة بأن تفتح بصيرته على أن هناك قوى أخرى لم يدركها بعد، لأنه لا يزال في دور التجريب!.

إن احترام العقل البشري ذاته لَخليقٌ بأن نحسب للمجهول حسابه في حياتنا، لا لنكل إليه أمورنا، كما يصنع المتعلقون بالوهم والخرافة، ولكن لكي نحس عظمة هذا الكون على حقيقتها، ولكي نعرف لأنفسنا قدرها في كيان هذا الكون العريض. وإن هذا لخليقٌ بأن يفتح للروح الإنسانية قوى كثيرة للمعرفة، وللشعور بالوشائج التي تربطنا بالكون من داخلنا، وهي بلا شك أكبر وأعمق من كل ما أدركناه بعقولنا حتى اليوم، بدليل أننا ما نزال نكشف في كل يوم عن مجهول جديد؛ وأننا لا نزال بعد نعيش!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت