الصفحة 14 من 19

من الناس في هذا الزمان، من يرى في الاعتراف بعظمة الله المطلقة غضًّا من قيمة الإنسان، وإصغارًا لشأنه في الوجود: كأنما الله والإنسان ندّان، يتنافسان على العظمة والقوة في هذا الوجود!.

أنا أحس أنه كلما ازددنا شعورًا بعظمة الله المطلقة، زدنا نحن أنفسنا عظمة، لأننا من صنع إله عظيم!.

إن هؤلاء الذين يحسبون أنهم يرفعون أنفسهم حين يخفضون في وهمهم إلههم أو ينكرونه، إنما هم المحدودون، الذين لا يستطيعون أن يروا إلا الأفق الواطئ القريب!.

أنهم يظنون أن الإنسان إنما لجأ إلى الله إبّان ضعفه وعجزه، فأما الآن فهو من القوة بحيث لا يحتاج إلى إله! كأنما الضعف يفتح البصيرة، والقدرة تطمسها!.

إن الإنسان لجدير بأن يزيد إحساسًا بعظمة الله المطلقة كلما نمت قوته، لأنه جدير بأن يدرك مصدر هذه القوة، كلما زادت طاقته على الإدراك ...

إن المؤمنين بعظمة الله المطلقة لا يجدون في أنفسهم ضعة ولا ضعفًا، بل على العكس، يجدون في نفوسهم العزة والمنعة، باستنادهم إلى القوة الكبرى، المسيطرة على هذا الوجود. إنهم يعرفون أن مجال عظمتهم إنما هو في هذه الأرض، وبين هؤلاء الناس، فهي لا تصطدم بعظمة الله المطلقة في هذا الوجود. إن لهم رصيدًا من العظمة والعزة في إيمانهم العميق، لا يجده أولئك الذين ينفخون أنفسهم كـ"البالون"حتى ليغطي الورم المنفوخ عن عيونهم كل آفاق الوجود!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت