أحيانًا تتخفى العبودية في ثياب الحرية، فتبدو انطلاقًا من جميع القيود: انطلاقًا من العرف والتقاليد، انطلاقًا من تكاليف الإنسانية في هذا الوجود!.
إن هنالك فارقًا أساسيًا بين الانطلاق من قيود الذل والضغط والضعف، والانطلاق من قيود الإنسانية وتبعاتها، إن الأولى معناها التحرر الحقيقي، أما الثانية فمعناها التخلي عن المقومات التي جعلت من الإنسان إنسانًا، وأطلقته من قيود الحيوانية الثقيلة!.
إنها حرية مُقَنَّعَة، لأنها في حقيقتها خضوع وعبودية للميول الحيوانية، تلك الميول التي قضت البشرية عمرها الطويل وهي تكافحها، لتتخلص من قيودها الخانقة، إلى جو الحرية الإنسانية الطليقة ...
لماذا تخجل الإنسانية من إبداء ضروراتها؟ لأنها تحس بالفطرة أن السمو مع هذه الضروريات هو أول مقومات الإنسانية و، أن الانطلاق من قيودها هو الحرية، وأن التغلب على دوافع اللحم والدم، وعلى مخاوف الضعف والذل، كلاهما سواء في توكيد معنى الإنسانية!.