الصفحة 13 من 39

إن التوجيه الإسلامي الشامل يصوغ المسلم القادر على إحداث التغيير الجذري، وإعطاء البديل الحضاري، ولذلك فإن له طريقًا متميزًا في تحقيق ذلك الهدف:

والإسلام يعرض البديل عرضًا كاملًا، ولا يقف عند قضايا العقيدة فقط، بل يشرح نظام الإسلام كما يشرح العقيدة ويُبين العقيدة ويُبين الأخلاق ولا يترك الناس حتى يستيقنوا أن الإسلام حين يفيئون إليه سيبدّل حياتهم تبديلًا ... سيبدّل تصوراتهم عن الحياة، كما سيبدل أوضاعهم كذلك، سيبدلها ليعطيهم خيرًا منها بما لا يقاس. سيبدلها ليرفع تصوراتهم ويرفع أوضاعهم، ويجعلهم أقرب إلى المستوى الكريم اللائق بحياة الإنسان، والذي لا يتحقق إلا في ظل المجتمع الإسلامي الذي تحكمه العقيدة الإسلامية والتصور الإسلامي، كما تحكمه الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي.

وأما الأخلاق والقيم، فإن التوجيه الإسلامي لا يقدمها كعدد من الفضائل المبعثرة، كل على حده، كالصدق والأمانة والعفة والوفاء ... إلخ ...

إنما يقدمها كما هي على الحقيقة نظام متكامل لحياة شاملة. نظام يوّجه ويضبط كل النشاط الإنساني في شتى جوانب الحياة ...

وأما الأفكار، فإن التوجيه الإسلامي الشامل يركز على أن فقدان الرسالة التي قامت عليها الأمة، وضياع الغاية التي بُعِثَت من أجلها - وهي إخراج البشر من العبودية للبشر إلى العبودية لرب العالمين - يؤديان إلى انهيار الأمة وهلاكها ...

وأما القاعدون من المسلمين الذين يظنون أنهم بأخلاقهم وصلاتهم وصيامهم يؤدون واجبهم تجاه أمتهم ويحملون رسالتها، فليعلموا أنه لا يصلح لهذا الدين إلا من أحاطه من جميع جوانبه، وأنه لن ينتصر آخر هذه الأمة إلا بما انتصر به أولها أيّ بالإيمان والجهاد والتضحية والثبات ...

وأما قدرة الفرد على التغيير، فإن التوجيه الإسلامي الشامل يقوم على تعميق الإحساس بضرورة التغيير مع بث الثقة في أفراد الأمة وقدراتهم وإمكانتهم التي تؤهلهم لحمل مسؤولية التغيير، وذلك عبر إشعار جماهير الأمة بالوضع السيئ الذي تعيشه أمتهم، وإثارة تطلعاتهم إلى تغيير الواقع الجاهلي الذي يستهدف حريتهم، وحضارتهم، بل ولقمة عيشهم! ومن ثم حشد طاقات جماهير الأمة جميعًا لتصب في حركة تغييرية تسير بصورة تدريجية وتصاعدية حتى تبلغ ذروة أهدافها بإخراج جماهير الأمة من العبودية التي تؤلمها وتحز في صدورها، إلى الحرية التي لا تتحقق في ظل منهج من المناهج كما تتحقق في ظل الإسلام ...

وهكذا هو التوجيه الإسلامي الشامل ... يطرح الإسلام كمعادلة فكرية وسياسية واقتصادية وأخلاقية، وذلك في مواجهة المعادلة العلمانية التي تريد إبعاد الأمة عن خط الإسلام لتقربها إلى خط الكفر!

إن التوجيه الإسلامي الشامل يعرض الأفكار التي تشكّل طموح الأمة، وتوضح لها الطريق التي تسلكه لمقارعة الجاهلية وتحقيق تلك الطموحات ... وكلما كانت هذه الأفكار سهلة الفهم والتداول، كلما كان ارتباط الأمة بها أقوى وأوثق، وكلما كانت هذه الأفكار شاملة، كلما سدّت المنافذ والثغرات التي ينفذ منها الإعلام الجاهلي فينشر الفساد والانحراف.

إن قوة الإسلام هي في أن يقدّم ويعرض بشكل كامل وشامل، ليكون قاعدة الفكر، ومنهج السلوك، وطريقة الحياة ... وليحكم الحياة كلها ...

وليكون الدين كله لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت