فهرس الكتاب
الإسلام هو سبيل الأمة الإسلامية - وكل البشرية - إلى الحياة الراشدة الهانئة ... هذه حقيقة ...
ولكن الإسلام لا يقود إلى هذا النوع من الحياة إلا إذا جرت خطوات عرضه وتطبيقه حسب منهاج واضح وترتيب محدد.
ومن هنا فإن أكبر التحديات التي تواجه الحركة الإسلامية - فيما نرى - هو تحدي المشروع الحضاري الإسلامي المتكامل الذي يطرح الإسلام كمعادلة فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية، في مواجهة المعادلة العلمانية التي تريد إبعاد الأمة الإسلامية عن خط الإسلام لتُقَربها إلى خط الكفر!
والمشروع الحضاري الإسلامي المنشود، ليس أبحاثًا أو رسائل نظرية ميتة مدفونة في مقابر تسمى الكتب، وإنما هو أبحاث ورسائل تحمل جنين العمل الإيجابي الذي يظهر في صورة بديل واقعي يملك الاستراتيجية الواضحة لتحويل الأهداف التي يسعى إليها إلى واقع حيّ يحكم الحياة، ويخطط لها بالوسائل القوية التي تواجه العقبات وتتخطى الصعوبات، وتزيل الحواجز عن طريق الأمة الإسلامية لتفسح لها المجال إلى ريادة البشرية من جديد.
ولكي لا نوغل في حلم ريادة البشرية على حساب حقيقة التبعية، أو نهرب من مواجهة واقع الاستضعاف بالانغماس في خيال التمكين، لا بد أن نحزم أمرنا ونعد عدتنا، ونَجّد السير في طريق إخراج الأمة الإسلامية من التبعية إلى الريادة، ومن الاستضعاف إلى التمكين ...
ذلك الطريق الذي يمكن أن نتبين أهم معالمه فيما يلي ...