الصفحة 12 من 39

التصور الإسلامي تصور كامل، والشريعة الإسلامية شريعة شاملة، وقد أنزل الله هذه الشريعة فيها تبيان كل شيء يحتاج إليه الخلق في تكاليفهم التي أُمِروا بها، وتعبداتهم التي طُوقوها في أعناقهم، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كمل الدين بشهادة الله تعالى بذلك حيث قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} .

والمنهج الإسلامي بهذه الشمولية يتيح للبشرية أن ترتشف من سلسبيله العذب، ومن معينه الصافي ما يرويها على مدى الزمان والأيام.

إن المنهج الإسلامي انطلاقة للحياة على الأرض، وليس مجموعة من الكلمات والتعاليم التي تضمها الأوراق أو تتناقلها الشفاة! بل هو منهج حياة شامل، بكل معاني الشمول ... في كل حركة، وكل خالجة وكل خطوة ...

إن الإسلام هو قاعدة الاعتقاد والعبادة، وقاعدة الخلق والسلوك، وقاعدة الحكم والنظام، وقاعدة النشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن ثم فهو الأصل الذي تنبثق عنه الدولة بتمامها وليس كما تقدمه الجاهلية المتغّربة - مجرد فرع يشكّل مع فروع أخرى متعددة كيان الأمة ... كما أنه ليس كما تزعم هذه الجاهلية مجرد شأن من شؤون المجتمع، مثل الشؤون الاقتصادية والشؤون الاجتماعية، والشؤون السياسية ... وغيرها من الشؤون!

الدين في التصور الإسلامي، منهج شامل لكل الحياة ...

فالإسلام يحتوي على نظم وأحكام في كل ناحية من نواحي الحياة، ويعطي تصورًا شاملًا لعملية التغيير الحضاري، وهو نظام يختلف في طبيعته وفكرته عن الحياة، ووسائله في تصريفها، يختلف في هذا كله عن النظم الغربية العلمانية التي تتصف بالجزئية والنظرة الأحادية.

ومن هنا، فالإسلام يتعامل مع مشكلات الأمة الإسلامية بكل مناهجه الفكرية، وتربيته السلوكية، وتشريعاته الاقتصادية والسياسية ... الخ، وكل جزء من الإسلام يعالج جزءًا من مشاكل الأمة، ف كل الإسلام يعالج كل مشاكل الأمة ...

ومن ثم يصل بالأمة - بل والمجتمع البشري - إلى حياة متوازنة وحضارة متكاملة تُعَبر بصدق عن فطرة الإنسان وكيانه الشامل [8] .

[8] لمزيد من الاطلاع - راجع إن شئت:

خصائص التصور الإسلامي، سيد قطب، دار الشروق.

مقومات التصور الإسلامي، سيد قطب، دار الشروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت