الصفحة 8 من 39

لكل أمة من الأمم ثوابت تمثل القاعدة الأساسية لبناء الأمة، وفي طليعة هذه هذه الثوابت تأتي الهويّة باعتبارها المحور الذي تتمركز حوله بقية الثوابت، والذي يستقطب حوله أفراد الأمة، ولا تستحق أمة من الأمم وصف الأمة حتى يكون لها هويتها المستقلة والمتميزة عن غيرها من الأمم.

وإذن فالأمة بنيان يتجمع فيه الأفراد حول هويّة ثابتة، تكون هي الصبغة التي تصبغ الأمة، وتحدد سلوك أفرادها، وتكّيف ردود أفعالهم تجاه الأحداث.

فتحديد الهويّة ليس ترفًا فكريًا، أو جدلًا فلسفيًا. بل هو أمر جاد يتعلق - بل يقرر - طبيعة الصراع المصيري للأمة مع أعدائها، إذ أن الإنسان لا يستطيع أن يحدد موقفه من غيره، قبل أن يحدد موقفه من نفسه: من هو؟ ومن يكون؟ وماذا يريد؟ وبدون هذا الحسم للهويّة الذاتية، لا يمكن تحديد موقف فعّال من أي قضية من قضايا المصير والتقدم والحياة الكريمة.

والإسلام وحده هو هويّة الأمة الإسلامية وهو عصب حركتها ومحور اجتماعها، وهو القوة الدافعة التي تُفَجّر طاقات الأمة وتُقوّي وقفتها في مواجهة أعدائها، ويوم أن كان الإسلام هو هويّة هذه الأمة، كان المسلمون هم سادة الأرض بحق وصدق وعدل ... وبغيره ستظل الأمة تلهث وراء المظاهر الحضارية تحسبها التقدم، وهي القشور والخداع.

لقد بلور الإسلام هوية الأمة الإسلامية، ومنح أفرادها الجنسية الإيمانية، فاجتمعوا حول الإسلام وربط بينهم حبل الله كارتباط الجسد الواحد ... ولم يستطيع الغزو العسكري أو الفكري أن يحكم الأمة الإسلامية بغير الإسلام إلى في ظل العصا الغليظة، والاستبداد السياسي، والظلم الاجتماعي، والأنظمة الجبرية ... حيث تلغى إنسانية الإنسان، وتطارد حريته، وتصادر هويته!

واليوم يبقى الإسلام هو وحده المنهج الذي يمثل خصائص الأمة ومنطلقاتها الاعتقادية وأهدافها الحضارية ... ذلك أن هو هوية الأمة الإسلامية [5] .

[5] لمزيد من الاطلاع راجع إن شئت:

الولاء والبراء، محمد سعيد القحطاني، رسالة ماجستير قدمت لجامعة أم القرى بمكة.

تطور الفكر السياسي في مصر، عبد الجواد ياسين، المختار الإسلامي، مصر.

المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري، محسن عبد الحميد، قطر.

الإسلام والمدنية الحديثة، أبو الأعلى المودودي.

واقعنا المعاصر، محمد قطب، دار الشروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت