الصفحة 7 من 39

لا يمكن تحقيق انطلاقة قوية للإحياء الإسلامي دون تصور إسلامي صحيح، وأمة تملك الفرقان الذي يُنير البصيرة، ويرفع اللبس، ويكشف الطريق.

ولا يتحقق الفرقان إلا من خلال نظرة إسلامية فيها حرارة العقيدة، واستجابة السلوك، وحركية الدعوة والعمل الإسلامي.

ومن هنا فإن أي انتشار جماهيري للدعوة لن يكون له وزن ولا فاعلية إلا إذا تأسس على رؤية واضحة وفهم شامل لحقيقة الإسلام ... وتصور عميق لطبيعة الواقع الذي تهدف الدعوة إلى تغييره ... وعندما لا تضل بنا الطريق ولا تزل بنا القدم.

إن الرحلة الطويلة لإعادة العالم الإسلامي إلى الإسلام ... وإعادة الإسلام إلى العالم الإسلامي، وإلى كل أرجاء الأرض ... إنما تبدأ من هنا ... من إسقاط اللافتات الكاذبة، وكشف المقولات الغامضة، وفضح الشعارات الملبسة التي تتخفى وراءها العلمانية الكافرة - بأفكارها وأفرادها وتجمعاتها - لتبث سمومها في عقول وقلوب أبناء الأمة ... وتلبّس على العامة أمر دينهم وعقيدتهم، بل تحفزهم ضد إخوانهم الصادقين الواعين بحقيقة هذا الصراع المنبهين إلى خطره الداهم على الدين وأهله.

لقد غابت راية الإسلام عن أرض الإسلام، وحكمتها نظم علمانية لا دينية تُعْلى أحكام الجاهلية، وتتستر بلافتة الإسلام، ومن ثم وجب على كل من يتضلع بمهمة إحياء الأمة الإسلامية، أن يسقط هذه اللافتة الكاذبة عن العلمانية لتظهر على حقيقتها ... كفرًا وشركًا يناقض التوحيد والإسلام، وليس له أدنى شرعية في أن يحكم ديار الإسلام ...

وليس لحكامه العملاء أدنى حق في السمع والطاعة من الأمة ... وليكون هذا الفرقان بين الإسلام والعلمانية هو نقطة البدء في إسقاط العلمانية وقطع الطريق على عودتها في المستقبل.

إن الواقع الفكريّ والعقائديّ للأمة الإسلامية يؤكد أنها في حاجة ماسة إلى حركة إحياء شاملة، تجدد للأمة أمر دينها، وتصحح ما فسد من عقائدها وتقوم ما اعوج من سلوكها، وتنفث فيها روح الجهاد والتصدي لأعداء الله ... ولا بد لهذه الحركة في طريقها للتغيير من مواجهة مؤامرة احتواء العمل الإسلامي التي تمارسها الأنظمة العلمانية بطرق التمييع والالتواء، وعبر لغة الحوار والملاءمة السياسية ... والتي يتم عن طريقها تحويل الإسلام الواحد إلى إسلامات متعددة، وذلك عبر مزجه بغيره من الأفكار من علمانية وقومية ووطنية.

وما لم تقتحم هذه الحركة التي تحمل أفكار أهل السنة والجماعة، وتنطلق في الاتجاه الإسلامي الصحيح ... ما لم تقتحم ساحة العمل الإسلامي، لتدفع الأمة إلى طريق الرشد من جديد ... فإن هناك من ينتظر على الطرف الآخر ليطرح ما عنده من أفكار واتجاهات ... إمّا مثبطة ... أو أنصاف حلول ... أو ... إلى آخر هذه الأفكار التي تُضيّع الوقت والجهد، ولا تعطي ثمارًا بقدر الثمن المدفوع [4] .

[4] لمزيد من الاطلاع، - راجع إن شئت:

في ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق.

طريق الدعوة في ظلال القرآن، أحمد فائر، مؤسسة الرسالة، بيروت.

معالم الانطلاقة الكبرى، محمد المصري، دار طيبة، الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت