الصفحة 6 من 39

يؤكد الإسلام على المحافظة على الأساس الفكري للأمة، ابتداء بالعقيدة، وانتهاء بالمفاهيم العامة للإنسان عن الكون والحياة، ولا يترك المنهاج الإسلامي أي انحراف في الأفكار والمفاهيم دون تصحيح، لأن هذا الانحراف يفسح المجال للثغرات العلمية في الهيكل الفكري والعملي في حياة الأمة، ويصبح قيدًا يُكبّل الأمة ويمنعها من التحرك نحو التغيير.

ولا شك أن إحياء هذه الأمة لن يكون إلا في نفس الظروف التي ولدت فيها وحين وُلدت هذه الأمة كان الميلاد صادرًا عن عقيدة واضحة قوية، ولسان يستمد من سحر القرآن تأثيره ليحيى أمة كادت أن تموت، فإذا بها تنطلق مكتسحة العالم بحضارة وتقدم.

ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها تصحيح المفاهيم أولًا، ثم إقامة بناء جديد على المفاهيم الصحيحة، ولا يمكن إحياء الأمة الإسلامية إلا إذا قام هذا الإحياء على أسس أهمها الرجوع إلى المنابع الأولى للإسلام، الكتاب والسنة، وتخليص عقائد المسلمين مما علق بها، وليس منها، والذي كان له أثر على سلوكهم وعبادتهم وحركتهم.

إن الأفكار الخاطئة، والمفاهيم المنحرفة تُشَكِّل في أمتنا شبكة واسعة، تبدأ من العقيدة وتنتهي بالسلوك، مرورًا بالعلاقات الاجتماعية والمواقف السياسية، ويمثل هذا الأخطبوط الذي يمد سيقانه إلى كل مجالات الحياة، يمثل قيودًا وأغلالًا تمنع الأمة من التحرك إلى التغيير، ولن يضع عن هذه الأمة إصرها والأغلال التي صارت عليها إلا الأفكارالصحيحة والمفاهيم الواضحة الصافية، ولذلك فلا بد من تصحيح الأفكار والمفاهيم المنحرفة، ومنها:

مفهوم أن لا إله إلا الله؛ كلمة تطلق في الهواء وأنه ليس لها مقتضيات!

مفهوم العبادة، وانحصارها في شعائر التعبد ... بينما هي غاية الوجود الإنساني كله، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .

فكرة الجبر، التي تسلب الإنسان إرادته، وتجعله غير مسؤول عن رأيه أو ما يصدر عنه.

فكرة الخضوع لأي سلطة مهما كان طريقها في الحكم على اعتبار أنها أولي الأمر!

فإذا استقرت المفاهيم الصحيحة في قلوب الأمة، كان ذلك هو بداية الانطلاقة القوية لتحقيقها في صورة واقع بشري يختلف اختلافًا أصيلًا وكليًا عن واقع البشرية اليوم [3] .

[3] لمزيد من الاطلاع، - راجع إن شئت:

شروط النهضة، مالك بن نبي، دار الفكر، دمشق.

مشكلة الأفكار، مالك بن نبي، دار الفكر، دمشق.

مفاهيم ينبغي أن تصحح، محمد قطب، دار الشروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت