الصفحة 32 من 39

بينما كان الاستعمار القديم يستعين بقواته العسكرية لقهر شعوب المستعمرات، لم يعد الاستعمار الجديد في حاجة إلى استخدام القهر بالقوات العسكرية، بعد أن أفلح في اختيار عملائه وصنائعه من النخبات الوطنية التي أُشْرِبت في قلوبها ثقافة الاستعمار، وتربت على يديه، ونشأت في كنفه ورعايته ... ثم وقفت تحت راية الوطنية وتخفت وراء لافتة الإسلام لتقوم بمؤمراة التباس الحق بالباطل التي تفتن الأمة عن دينها، وتمزق وحدتها وتشتت شملها، وتُجد فيها الثغرات التي ينفذ من خلالها العدو ليحطم قواها ويستنزف طاقاتها ...

لقد تمكّن أعداء الأمة الإسلامية عبر النخبات الوطنية، من مزج الإسلام بالأفكار الغربية عنه من علمانية وقومية ووطنية وغيرها، ليلتبس على الأمة أمر دينها، وليصبح الإسلام الواحد بعقيدته ومبادئه وتشريعاته اسمًا متعددًا بتعدد ألوان مؤامرة الالتباس التي تصد الأمة عن سبيل الإسلام الحق.

ومن هنا فإنه لا يمكن تحقيق انطلاقة قوية في طريق إحياء الأمة الإسلامية إلا بإقامة الفرقان الذي يرفع الالتباس ويُسْقِط اللافتات الخادعة التي تتوارى خلفها العلمانية، فيتمايز الناس إلى فسطاطين: فسطاط نفاق لا إيمان فيه، وفسطاط إيمان لا نفاق فيه ... وعندها تخرج الأمة الإسلامية من حالة التذبذب إلى الانحياز إلى دينها وشريعتها، والانتصار لإسلامها من كل أعدئها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت