الصفحة 33 من 39

تُشكّل الهوية - في أي أمة - الحافز الأيدلوجي والدافع النفسي الذي يدفع الأمة في طريق التقدم والحضارة، ويقاوم في ذات الوقت الاجتياح الحضاري للأمم الأخرى ... فما هي هّوية الأمة الإسلامية؟

لا شك أن الإسلام وحده هو هّوية الأمة الإسلامية، ومحور اجتماع أفرادها، والقوة الدافعة التي تفجر طاقاتها وتقوى وقفتها في مواجهة كل أعدائها.

فماذا فعل الحكام العملاء بهّوية الأمة الإسلامية؟

لقد قام هؤلاء العملاء من بني جلدتنا بإبعاد الإسلام كهّوية للأمة الإسلامية، وزعموا أن طريق الإحياء الحضاري للأمة هو إحياء الهوية الوطنية والمشروع القومي المتجدد!

فأمّا الهوية الوطنية فقد فرّقت الأمة الإسلامية إلى كيانات ومجتمعات منفصلة وأصبح الفرد في ظلها يعاني من الاغتراب وفقدان الانتماء للأمة، فانعزل داخل همومه الفردية واهتمامته الذاتية ... وتحولت المجتمعات الإسلامية إلى ركام من الأفراد لا يربطهم خيط جامع ... ووصلت الأمة إلى المعادلة الصعبة: وطن بلا مواطنين، ومواطنون بلا وطن!

وأمّا المشروع القومي المتجدد الذي تحاول العلمانية من خلاله إيجاد الهدف المشترك الذي يشد أفراد الأمة بعضهم إلى بعض ... فقد أثبت واقع الأمة الإسلامية فشله، لأن هذا المشروع المفتعل يخبو ويظهر، ويقوى ويضعف ... وعند ضعفه تبدأ ظواهر الاغتراب وفقدان الانتماء في الظهور، وتقل مشاركة الأمة، فيتحكم الرعاع والسفهاء من خلال نظم استبدادية متعسفة تقوم بتفريغ شامل لكل قوى الأمة، فتصل إلى التبعية الذليلة للأمم الأخرى ...

وإذن فإن نقطة التحول في طريق الإحياء الحضاري للأمة الإسلامية، ونزع الريادة من يد أعدائها، هي إحياء الهوية الإسلامية التي تُشكّل محور الاستقطاب القوي الذي يجمع شتات أفراد الأمة حول مرتكزات عقائدية من الاجتماع على الإسلام والولاء والبراء عليه، ومن ثم يتيح لأفراد الأمة الإسلامية تكوين أمة متماسكة ... وإذا تماسكت الأمة، وملئ الفراغ الاجتماعي بين أفرادها، اختفت ظواهر الاغتراب وفقدان الانتماء، وحمل أفراد الأمة هموم أمتهم وقاموا برسالتها، وأصبح قادة الأمة هم أولو الألباب ... وعندها تكون الوثبة القوية والانطلاقة الحضارية الكبرى التي تحطم الأغلال التي وضعها الأعداء على الأمة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت