الصفحة 34 من 39

يتأسس بنيان المشروع الحضاري العلماني على شفا جرف هار من مفاهيم الغرب الكاثوليكية عن الدين، والتي تجعل الإسلام مجموعة من الطقوس والشعائر لا علاقة لها بشأن من شؤون الحياة!

ومن هنا كان تعامل زعماء العلمانية مع مشاكل الأمة الإسلامية وأزماتها الحضارية، تعاملًا ناقصًا يشوبه الاضطراب والعجز ... وما ذلك إلا لأن هؤلاء الزعماء يحاولون معالجة كل أزمات الأمة ومشاكلها بـ جزء من الإسلام!

ومن هنا فإن المشروع الحضاري الإسلامي لا بد أن يكون منهاجًا للتغيير الكامل والجذري، يقوم بمجابهة الأزمات الحضارية للأمة والانتكاسات الفردية والاجتماعية عبر خطاب إسلامي شامل يهتم بالجانب العقيدي والتشريعي والسلوكي اهتمامًا متوازنًا ومتعانقًا، يعالج السلوك العقائدي والاجتماعي والأخلاقي علاجًا شافيًا ...

ولكي يحقق الخطاب الإسلامي الشامل الإسلامي أهدافه في تغيير الإنسان وإحياء الأمة لا بد أن تتحول كلماته إلى منهاج تربوي شامل يعمل في إطار من الشمولية والواقعية والتدرج على إخراج العبد الرباني الذي يكون هو المثال الإنساني القادر على حمل رسالة الأمة الإسلامية والجهاد في سبيلها.

إن الأمة الإسلامية لا تستطيع حمل رسالتها وإخراج رسالتها وإخراج من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام، إلا برجال من رجالها يبلّغون دعوة الله، ويؤدون أمانته، ويقاتلون بمن أطاعهم من عصاهم حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده ...

ولا شك أن السبيل إلى بناء هذا الصنف من الرجال هو التربية الإسلامية الشاملة العميقة التي تصفّي عقائد الأمة للعوامل الحية والداعية للحياة، فيتم إحياء الأمة، وتعود رسالتها الحضارية من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت