الصفحة 35 من 39

تقوم الأنظمة العلمانية على أساس من مصادرة حرية الأمة وحقها في اختيار حكامها، بل وحقها في بناء حياتها ... ولذلك يكون الحكم فيها من نصيب الحاكم الذي يمارس التسلط والتحكم في جماهير الأمة، ولا يسمح لهم بأدنى مشاركة له، مستخدمًا في ذلك شرطته وأجهزة مخابراته ...

وفي ظل عنف الحكام في معاملة خصومهم السياسيين، وإرهابهم لكل من يعارض أمرًا يهمون به ... في ظل ذلك تخلي أكثر الأمة عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة للحكام، وآثروا العافية يأسًا من الإصلاح، ورغبة في إصلاح الذات!

وهكذا، أصبح الخضوع لأوامر الحكام مهما كانت عادة عند أكثر أفراد الأمة، كما يدق الجرس على الفور وراء ضغط الزر واتصال التيار.

وفي ظل هذا الواقع، لا بد أن نؤكد أن المسؤولية عن الإسلام هي مسؤولية كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله على تفاوت في الدرجات بتفاوت الاستعدادت، والقدرات، والمواقع، والظروف ...

وأن العمل الإسلامي هو جهاد أمة وليس جهاد حزب أو جماعة أو تنظيم.

ومن هنا فإن إخراج الأمة المسلمة هو العلاج الحاسم لطغيان الحكام، والوقاية الحقيقية لكل المسلمين من نماذج الأنظمة الطاغية التي تُخْرِجها العلمانية، والتي يراد بها حرق المستضعفين من المسلمين في أتون الظلم والقهر والاستعباد.

إننا إذا أردنا للأنظمة العلمانية التلاشي، وللخندق العلماني الاندثار، فإن طريقنا إلى ذلك هو إخراج الأمة المسلمة ذات الشخصية الثابتة والصبغة الواضحة والراية المتميزة ... الأمة المسلمة التي تتمتع بـ"المناعة السياسية"فلا تصبر على ظلم الملوك ولا تقبل استبداد الرؤساء، بل تُدْرِك أن لها دورًا في ترشيد الحكم والرقابة على أعمال الحاكم وعدم الرضا منه بمخالفة ما أنزل الله.

فإذا وُجِدَت هذه الأمة، فإنها قادرة بإذن الله على أن تجرف في طريق جهادها كل الأنظمة العلمانية الورقية، وتلقى بها في مزابل التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت