الجواب: الخلاف في هذه المسألة مشهور وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي حين توفي صلاة الغائب وخرج بأصحابه إلى المصلى فصفَّ بهم وكبر عليه أربعًا.
والحديث في البخاري ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
1 -فقالت طائفة يُصلَّى على كل ميت غائب وهذا مذهب الإمام الشافعي وأحمد في رواية واختار ذلك أبو محمد بن حزم رحمه الله.
2 -وقالت طائفة أخرى. لا تصح الصلاة على الميت الغائب مطلقًا. وحديث أبي هريرة في صلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي خاص به وليس لأحد أن يفعل مثل ما فعل وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك ورواية عن الإمام أحمد.
3 -وقالت طائفة ثالثة. إذا مات الرجل الصالح صُلَّي عليه لصلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي وهذا منسوب للإمام أحمد رحمه الله ذكره عنه شيخ الإسلام كما في الاختيارات الفقهية وهو قول جماعة من متأخري العلماء.
4 -والقول الرابع: أن الغائب إذا مات ببلد لم يُصلَّ عليه صُلي عليه صلاة الغائب كما هو الحال في صلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم يثبت أن صُلي عليه هناك ومثله الغريق والمفقود تحت هدم ونحوهما، وإن صُلي عليه حيث مات لم تشرع صلاة الغائب عليه وهذا قول الإمام أحمد رحمه الله في رواية واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وهو الصواب.
فقد توفي خلق كثير من أصحاب رسول لله - صلى الله عليه وسلم -. وهم غياب ولم يُصَلَّ عليهم.
وتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه متفرقون في البلدان _ ولم يثبت عن أحد منهم الصلاة عليه.
وتوفي الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون ولم يذكر عن أحد من الصحابة والتابعين الغُيّب صلاة عليهم ومن القواعد المهمة في هذا الباب أن ما تركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من العبادات مع وجود المقتضي للفعل وزوال المانع فإنه واجب الترك وفعله بدعة.
وضبط هذه القاعدة يجلَّي كثيرًا من البدع.
وقد كتبت في هذه المسألة رسالة بأطول من تلك وبينت واقع بعض المسلمين اليوم من التوسع في الصلاة على الغائب ولا سيما أعداء الله وأعداء رسوله - صلى الله عليه وسلم - من العلمانيين وأئمة الضلال ودعاة الفساد فإنا لله وإنا إليه راجعون.