وهذا أمر يعرفه صغار طلبة العلم ناهيك عن كبارهم وقد صنف أهل العلم كتبًا كثيرة في الردة و نوا قض الإسلام يمكن مراجعتها في مضانها.
وأهل العلم والسنة يفرقون بين ذنب ينافي أصل الإيمان وبين ذنب ينافي كماله الواجب فلا يكفرون بكل ذنب.
وقد أجمعوا على أنه لا يكفر صاحب الكبيرة ما لم يستحلها فلا يكفر المسلم بفعل الزنا وشرب الخمر وأكل الربا لأنه هذه المحرمات لا تنافي أصل الإيمان.
والحديث عن هذه المسألة يطول ذكره وقد تحدثت عن هذه القضية في غير موضع وبينت كفر تارك أعمال الجوارح مطلقًا وردة المبدّلين لشرع الله المعرضين عمّا جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. بيد أني أقول إن الحديث عن هذه المسألة وغيرها من النواقض هو حديث عن النوع دون العين بمعنى أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر وهذا ليس بلازم منه تكفير المعين، لأنه لا يحكم على العين بالكفر حتى تقام عليه الحجة وتنتفي عنه الشبهة لاحتمال أن يكون جاهلًا جهلًا معتبرًا أو متأولًا تأويلًا سائغًا أو مكرهًا. وحين تقوم عليه الحجة وتنتفي عنه موانع التكفير يصبح حينئذ مرتدًا عن الدين ويجب على ولىّ أمر المسلمين تطبيق حكم الله فيه. ويمتنع على آحاد الناس إقامة الحدود والأحكام دون السلطان فان هذا يسبب فوضى في المجتمع ولا يحقق المصلحة المطلوبة.
وللحديث بقية لعلي أتحدث عنه في جلسة أخرى.
وأشير إلى أسباب الضلال في هذا الباب ومواطن الزلل في كلام كثير من المعاصرين.
فقد زلّ في هذه المسألة الكبيرة طائفتان:-
1.الخوارج حيث أخرجوا عصاه الموحدين من الإسلام وجعلوا ذنبًا ما ليس بذنب ورتبوا على ذلك أحكام الكفر ولم يراعوا في ذلك الأحكام الشرعية ولا المطلق من المقيد ولا موانع التكفير.
2.وقابلهم في هذا الضلال أهل الإرجاء حيث زعموا أنه لا يكفر أحد بذنب مهما كان ذنبه حتى يستحل أو يجحد.
وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على فساد هذين المذهبين وعلى ضلال تلك الطائفتين.
وأختم بمسألة مهمة وأنبه على أنه ليس كل من شابه المرجئة بقول أصبح مرجئًا ولا كل من دان بقول من أراء الخوارج صار خارجيًا فلا يحكم على الرجل بالإرجاء المطلق ولا أنه من الخوارج حتى تكون أصوله هي أصول المرجئة أو أصول الخوارج.
وقد يقال عن الرجل فيه شيء من الإرجاء في هذه المسألة وذاك فيه شيء من مذاهب الخوارج.
وحذار حذار من الظلم والبغي حين الحديث عن الآخرين من العلماء والدعاة والمصلحين وغيرهم. فالعدل في القول والفعل من صفات المؤمنين وهو مما يحبه الله ويأمر به قال تعالى {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} ، وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان} .
وقد اتفق الخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم إنسهم وجنهم على حب العدل.
واتفق الناس كلهم على بغض الظلم وذمه وبغض أهله وذمهم ومهما كانت منزلة عدوك من الانحراف والضلال فهذا لا يسّوغ لك ظلمه وبهته. فكن من خير الناس للناس ولا تتحدث عن الآخرين إلا بعلم وعدل واجعل قصدك نصرة الحق والنصيحة للآخرين. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت. متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ