الجواب: نقل عبد الله بن شقيق العقيلي إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة رواه عنه الترمذي بسند صحيح، وحكى إسحاق بن راهويه إجماع أهل العلم على ذلك وكونه إجماعًا للصحابة فهذا ظاهر فلا يعلم عن أحد من الصحابة خلاف في هذا.
وأما كونه إجماعًا لأهل العلم ففيه نظر فقد ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن تارك الصلاة بالكلية لا يكفر مالم يجحد وجوبها. وهؤلاء أئمة هدى ومصابيح دجى فمن رماهم جميعًا بالإرجاء فقد أساء وظلم. فان هؤلاء الأئمة يمتنعون من تكفير تارك الصلاة بسبب ما توفر لهم من الأدلة وما استبان لهم من النصوص ولعله لم يبلغهم إجماع الصحابة أو لم يثبت عندهم وإلا لما تجاوزوه إلى اجتهادهم ورأيهم.
ومأخذ هؤلاء الأئمة من منع تكفير تارك الصلاة ليس هو مأخذ المرجئة من كون الصلاة عملًا وشتان ما بين المذهبين.
فمن ظهرت له الأدلة بعدم كفر تارك الصلاة فهو مجتهد يجب حفظ مكانته وصيانة عرضه من الوقيعة.
ومن قال أنا لا أكفر تارك الصلاة لأن الصلاة عمل ولا يكفر أحد بترك العمل مهما كان أمره فهذا مخطئ ضال وهو مذهب غلاة المرجئة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ