الجواب: الطلاق على نوعين حلال وحرام:
فالحلال: أن يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه أو يطلقها حاملًا قد تبين حملها.
الطلاق البدعي الحرام: أن يطلقها في حيض أو يطلقها في طُهر جامع فيه أو يطلقها بالثلاث مجموعة بكلمة واحدة.
وهذا الحكم بالنسبة للمدخول بها. وغيرُ المدخول بها يجوز طلاقها حائضًا وطاهرًا غير أنه لا يجوز تطليقها بالثلاث مجموعة في أصح قولي العلماء.
وقد اختلف أهل العلم في وقوع الطلاق بالثلاث مجموعة:
-فذهب الأئمة الأربعة وأكثر أهل العلم إلى أن الطلاق نافذ فلا تحل له الزوجة حتى تنكح زوجًا غيره.
وحكاه بعض أهل العلم إجماعًا. وهذا غلط من قائله فالخلاف ثابت بين المتقدمين والمتأخرين.
-وقد ذهب الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله إلى أن هذا الطلاق لا يقع مطلقًا لا واحدة ولا غيرها وهذا القول ضعيف وليس عليه دليل ولا نظر صحيح.
-القول الثالث في المسألة أن طلاق الثلاث يقع به واحدة رجعية وهذا مذهب ابن عباس وطاووس وعكرمة ومحمد بن إسحاق واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم وهو المختار فقد روى مسلم في صحيحه من طريق عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة. . . .).
ورواه من طريق ابن جُريج قال أخبرني عبد الله بن طاووس عن أبيه أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: أتَعلَمُ أنها كانت الثلاث تُجعَلُ واحدة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم.
ورواه من طريق إبراهيم بن ميسرة عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس. . الحديث وإسناده إلى ابن عباس صحيح وهو أقوى دليل في هذا الباب.
ومحاولة تضعيفه بتفرد طاووس فيه نظر. فطاووس ثقة ثبت وتفردُ مثله إذا لم يخالف لا يضر وأهل العلم بالحديث لا يقبلون كل تفرد ولا يردونه فهم يعتبرون في ذلك القرائن ويحكمون على كل حديث بما يترجح لديهم.
وحديث ابن عباس صححه الإمام مسلم وأورده في صحيحه وطعن فيه الإمام أحمد رحمه الله والصحيح في ذلك قول الإمام مسلم ومن تابعه والله أعلم.
وقد جاء في مسند الإمام أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال (طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني عبد المطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا قال فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثًا قال فقال في مجلس واحد قال نعم قال فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت قال فراجعها فكان ابن عباس: يرى إنما الطلاق عند كل طهر ) ) .
وهذا الإسناد معلول. داود بن الحصين عن عكرمة فيه نظر قال الإمام علي بن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث.
وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير.
وقد قوى هذا الإسناد جماعة من أهل العلم ونقلوا توثيق داود عن جماعة من الأئمة ترى هذا مذكورًا في زاد المعاد المجلد الخامس والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ