الصفحة 87 من 99

الجواب: هؤلاء كلهم كفار، والكفار إما أهل حرب وإمّا أ هل عهد.

وأهل العهد ثلاثة أصناف، أهل ذمة وأهل أمان وأهل هدنة.

1.فأهل الذمة هم المقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - بحيث يكف عن قتالهم بشرطين:-

الأول: دفع الجزية بدليل قوله تعالى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .

الثاني: إلتزام أحكام أهل الإسلام وذلك فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله كالخمر فلا يعاقبون عليه لأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم ذنبًا غير أنهم يمنعون من إظهار ذلك بين المسلمين وإن جرى صلح مع الكفار في بلادهم على جزية أو خراج لم يمنعوا من ذلك لأن ديارهم ليست بلاد إسلام وإن امتنع الذمي عن بذل الجزية أو التزام أحكام الإسلام حين يقيم في ديارنا أو قاتلنا أو تعدى على مسلم بقتل فإنه ينتقض عهده ويصير بذلك من أهل الحرب

2.وأهل الأمان هم الذين يقدمون بلاد المسلمين من غير استيطان لها بقصد التجارة أو الزيارة ومنهم المستجير الذي يطلب أمانًا ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام فهؤلاء وأمثالهم يعرض عليهم الإسلام ويوضح لهم محاسنه ومزاياه فإن أجابوا فهذا مطلب وإن امتنعوا وجب الكف عنهم وردهم إلى مأمنهم.

3.وأما أهل الهدنة فهم الذين في دارهم وصالحوا المسلمين على ترك القتال مدة معلومة. وهؤلاء لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة. ولا يجوز عقد الهدنة إلا وقت ضعف المسلمين ومصلحة ملحة بأمر مدروس من أهل الحل والعقد المعنيين بشؤون المسلمين ومصالحهم.

وإذا خاف المسلمون خيانة منهم أعلموهم بنقض العهد قال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} أي أعلمهم بفسخ العهد الذي بينك وبينهم حتى تكون أنت وهم في العلم بنقض العهد سواء {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} ،وحين ينتقض عهدهم فإنهم يصبحون حربيين فلا حرج أن يبيتوا في ديارهم.

وفي عالمنا الحاضر في ظل غياب الخلافة الراشدة وتمزقها وتفرق الأمة الإسلامية إلى دويلات وبلدان لا يجمعها حاكم واحد فان كل دولة تمثل نفسها وتستقل بعهودها ومواثيقها وقد أصبح هذا الأمر من المسلمات في عصرنا وأذعنت له أمة الكفر وتجاوبت معه السياسات كلها.

فحين تعاهد دولة إسلامية دولة أخرى بسبب ضعفها أو خيانتها أو غير ذلك فلا يأتي هذا على كل دول المسلمين فإن ذمة هذا البلد مستقلة عن ذمة البلاد الإسلامية الأخرى وفيه ما هو أخص من هذا وقد أشار إليه ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد في سياق سرده للفوائد الفقهية لصلح الحديبية قال (ومنها أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام فخرجت منهم طائفة فحاربتهم وغنمت أموالهم، ولم يتحيزوا إلى الإمام لم يجب على الإمام دفعهم عنهم ومنعهم منهم وسواء دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه، أو لم يدخلوا. والعهد الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين لم يكن عهدًا بين أبي بصير وأصحابه وبينهم، وعلى هذا فإذا كان بين بعض المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوهم ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد كما أفتى به شيخ الإسلام م في نصارى ملطية وسبيهم مستدلًا بقصة أبي بصير مع المشركين) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت