الصفحة 4 من 92

بداية الدعوة والتعليم:

مع أن الفتح الإسلامي بدأ يمتد إلى الصحراء سنة 116هـ بقيادة"حبيب بن عقبة"وامتد إلى مصب نهر السنغال، إلا أن المؤرخين يقولون إن أول معلم عرفته البلاد هو عبد الله بن ياسين الجزولي، وقد طلب يحى بن إبراهيم من أبي عمران الفاسي من يذهب معه إلى بلاده، ليُقرئ القرءان ويُعلم لغةَ العرب، فأرسل معه ابنَ ياسين معلما، حيث أسس"رباطا"كان يُعَدُّ بعد ذلك بداية انطلاق"المرابطين" [1] .

وكان المرابطون دعاةً إلى الدين، ومجاهدين لنشر الإسلام وتعليم القرآن و اللغة العربية، ولا يقطعون أمرًا دون اللُّجوء إلى العلماء، كما هو شأن قائدهم أبي بكر بن عمر اللمتوني.

وقد ذكر بن خلكان في"وفيات الأعيان"أن أبا حامد الغزالي وصل الإسكندرية مسافرا إلى مراكش لِلِقاء يوسف بن تاشفين، لِمَا سَمِع من سجاياه الكريمة واعتنائه وإجلاله للعلماء، وجاءه نعيُه وهو في طريقه إليه، فعاد إلى وطنه في"طوس".

ونشر المرابطون المذهب المالكي واتَّبعُوا"نهج السَّلف"في العقائد ولم يَسلموا من حملات دعوية ضدهم، كما فعل ابنُ تَوْمَرْتْ زعيم"الموحدين"، وقد وضع الإمام الحضرمي كتابا سماه"الإشارة في تدبير الإمارة" [2] بَيَّنَ هو الآخر اعتناءَ المُرابِطين بالكتابة والتدوين ولو نسبيا لاشتغالهم بالجهاد ونشر الدين بين الأُمِّيين.

المدارس:

رُبَّما تكونُ بدايَتُها مع الرِّباط الذي أنشاه عبدُ الله بنُ ياسين، وكان المسجدُ في المُدُن القديمة مَحَلاًّ للتدريس، يُدَرَّسُ فيه القرآن والحديث والسيرة واللغة وغير ذلك ..

(1) موسوعة حياة موريتانيا للمختار بن حامدن 1/ 10.

(2) حققه علي سامي النشار ونشرته دار الثقافة بالمغرب سنة 1401هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت