الصفحة 41 من 92

،كالْتِماس البعض الدعوة عن طريق المشاركة في الديمقراطية والإقرار على إفرازاتها، وفي ذلك ما فيه من الخروج الظاهر عن المشروع.

وأي الأسلاف كان يتصور وجود الانحراف العقدي في أبناء المجتمع ناهيك عن ترك الصلاة، وجهل أحكامها و اتباع سنن أعداء الدين والرضي بالتشبه بهم فضلا عن تبرج النساء واختلاطهن بالرجال دون حياء بل وخروجهن لوحدهن إلى بلاد النصارى .. هذا مع انتشار الرذيلة وغياب المروءة والفضيلة في أغلب الأحيان بل أصبح الوازع الديني ضعيفا في المجتمع ككل، للابتعاد عن شريعة الله وجهل أحكامها.

وخير مثال على ذلك ما يقع أثناء الحملات الانتخابية، وكأنه قد أفل نجم الهداية وأسدل ظلام الجهل رواقه، فكان واجبا على الدعاة إحياء الجذوة الدينية في النفوس واستنهاض همة المجتمع على التمسك بالدين ونشر المنهج القويم الذي لا يرضى الحذاق غيره في العبادة والحكم والمعاملات والأخلاق والقيم.

1.الدعوة سبيل الإصلاح:

إنه لا بد من السعي للإصلاح وذلك بالدعوة إلى الخير ونشره ولا ينبغي أن يكتفي الإنسان بصلاحه في نفسه غير مهتم بإصلاح المجتمع وغير عامل بجد لتحقيق ذلك.

فقد جاء في الصحيحين من حديث زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها فزعا يقول: (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا. قالت أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) [1] .

وقد ذكر سبحانه مكانة الإصلاح وفضله وخيره في الدنيا فقال سبحانه: فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ {] هود:116 - 117 [، كما ذكر الله أجر المصلحين في الآخرة فقال:} وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ] الأعراف: 170 [.

فيجب على كل مسلم الحرص على نشر الخير والتشمير عن سواعد الجد لإصلاح المجتمع وبنائه على أساس من الإيمان والتقوى وأحسن من قال.

(1) رواه البخاري 3346 ومسلم 7235 والترمذي 2187 وابن ماجه3953.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت