الصفحة 42 من 92

والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد ...

فإن تجمع أوتاد وأعمدة ... وساكن بلغ الأمر الذي كادوا ...

لا يصلح الناس فوضى لا سراة ... لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا ...

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... فإن تولوا فبالأشرار تنقاد

وإذا لم يدْع ُأهلُ الخير إليه وجد الشَّر سبيلا إلى الظهور والانتشار على أيدي المفسدين الذين يجب التصدي لهم وإبطال مآربهم بنشر الحق لا بالسكوت، وأحسن القائل:

عجبت لإزراء الغبي بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالقول أعلما ...

وفي الصمت ستر للغبي ... وإنما صفيحة لُبّ المرء أن يتكلما

وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم حريصا على إنقاذ البشرية من عذاب الدنيا والآخرة، وإذا لم يكن الداعية متحليا بهدي النبي صلى الله عليه و سلم، داعيا إلى اتباعه ساعيا لنشر دينه فإنه سيتفلت المجتمع إلى الوقوع في الشر الذي يهدى إلى النار.

وقد روى مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب و الفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار و أنتم تفلتون من يدي) [1] .

2.حكم الدعوة و فضلها:

والدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم فقد قال سبحانه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ {] يوسف: 108 [، ويقول سبحانه:} وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] آل عمران: 104 [.

فمن العلماء من قال إن"مِنْ"في قوله (مِنكُم) للبيان لا للتبعيض، فهذه الأمة كلها داعية إلى الخير، كما أن كل فرد منهما مأمور بإتباع النبي صلى الله عليه و سلم.

(1) مسلم 5955 الترمذي 2874.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت