الصفحة 43 من 92

ومع أن الدعوة فرض قائم وحق واجب ودعيمة لا غنى عنها لبناء المجتمع، إلا أنها تُثمر مع ذلك فوائد جليلة تجعل المجتمع لا يتوانى عن إقامتها فيه ونشرها بين بنيه، فتنعم البلاد و يتروض الناس في رياض الفضيلة الممرعة، وينهلون من ينبوع التقى ويتعاطون كؤوس المودة صافية في ظلال الإيمان الوارفة.

يقول سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ ] المائدة: 66[.

ويقول سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ]الأعراف: 96 [. ويقول أيضا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ] الأنفال: 24[.

فبالدعوة إلى الله و بالاستجابة لها يَحيَى مواتُ القلوب وتحيى الأرض بعد موتها، وينال الداعية خير الدنيا والآخرة، وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي في قصة علي يوم خيبر لما أعطاه النبي صلى الله عليه و سلم الراية قال: (أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال رسول لله صلى الله عليه و سلم: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) .

والدعوة إلى الخير لا تختص بالأفراد بل هي آكد في حق الجماعة الحاكمة، يقول سبحانه و تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ] الحج: 41[.

فإذا لم تكن الجماعة الحاكمة ساعية في نشر الدعوة وعونا للدعاة فلا أقل من أن تتركهم يؤدون مهمتهم فلا تضايقهم ولا تشد الخناق عليهم.

3.وسائل الدعوة:

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:

وهو عماد الدعوة، وركنها الركين، يقول سبحانه: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] المائدة: 66 [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت