(إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسُّنن فإن أصحابَ السُّنن أعلم بكتاب الله) [1] .
وقد كان السلفُ حذرين أشدَّ الحذر من مجالسة أهل الشبهات، فقد قال مفضل بن مهلل:"(لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته حذَرْتَه وفَرَرْتَ منه ولكنه يحدثك بأحاديث السنة في بدو مجلسه، ثم يُدخل عليك بدعته، فلعلها تلزم قلبك فمتى تخرج من قلبك؟" [2] .
وقال رجل لابن سرين: إن فلانا يريد أن يأتيك ولا يتكلم بشيء قال:"قل لفلان: لا، ما يأتيني. فإن قلبَ ابن آدم ضعيف، وإني أخاف أن أسمع منه كلمة فلا يرجع قبلي إلى ما كان" [3] .
الدعوة للتدبر وفهم النصوص:
وقد رزق الله الناس العقول ليتدبروا بها ويعتبروا وهذا شأن أولي الألباب وقد قال سبحانه: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ] محمد:29 [.
يقول السعدي في تفسيره:"أي فهلا يَتَدبَّر هؤلاء المعرضون كتابَ الله ويتأمَّلونه حق التأمل، فإنهم لو تدبروه لَدَلَّهم على كل خير، ولحذرهم من كل شر ولَمَلَأَ قلوبهم من الإيمان وأفئدتهم من الإيقان، ولَأَوْصَلَهم إلى المطالب العالية والمواهب الغالية، ولبيَّن لهم الطريق الموصلة إلى الله وإلى الجنة ومكملاتها ومفسداتها، والطريقَ الموصلةَ إلى العذاب، وبأي شيء يحذر، ولعرَّفهم بربهم بأسمائه وصفاته وإحسانه، ولشوَّقَهم إلى الثواب الجزيل، ورهَّبهم من العقاب الوبيل" [4] .
وقد يسر الله لشريعته علماء يفتون الجاهل، ويقربون له البعيد، ويحفظون بإذن الله سنة نبيه صلى الله عليه و سلم وينفون عنها الضعيف والموضوع، فتَسَنَّى بحمد الله فَهْمُ النصوص، ويسَّرَ اللهُ بفضله العمَلَ بها.
(1) رواه الدارمي 119.
(2) الإبانة الكبرى 444/ 2.
(3) الإبانة الكبرى 446/.
(4) تفسير السعدي 7/ 80.