الجهل وعدم العمل بالعلوم:
ومع ذلك تبقى ثَمَّة خصالٌ وأخلاق تدل على الأقل على نوع من الجهل أو عدم العمل بالعلوم، مع أن الناسَ يختلفون في ذلك، فمنهم من يعزو ذلك إلى فتاوي بعض العُلماء التي وجدت صدًى كبيرا في جوٍ من التقليد أفلت فيه أنجمُ الهداية. ومن أمثلة ذلك ما ذكره محمد ولد الطلبه:
أهاجك برقٌ بالغُويشاء مائلُ ... كما لاح جفنُ السَّيف و السَّيفُ ثاملُ ...
ومَغنًى بميثاء القرارة بَعْثَرَت ... معالمَه هوجُ الرِّياح الجوافلُ ...
وقفتُ بها فاسْتَجْهلتني رسومُها ... وما الجهل إلا ما تهيج المنازلُ ...
فدع ذكرَ أيام الشباب فذكرُها ... أخيرٌ وقد ولَّى ضلال وباطلُ ...
ولكنْ إلى الرحمن فاشْكُ مصيبةً ... ألمَّتْ بنا ما إن إليها المعاضلُ ...
مصيبة دين الله أمسى عمادُه ... كمنفوس حُبلى غرقَّتْهُ القوابلُ
إلى أن يقول:
يُصلُّون لا يأتونها بطهارة ... وعند الأذان نوؤهم مُتكاسِلُ ...
يُصلُّون دابًا بالتُّراب جَهالةً ... بأفواههم تُربُ الحصى و الجنادلُ ...
يقولون مرضى هل سمعتم بأُمَّة ... بها مرض قد عمها لا يزايلُ [1]
ومن ذلك قول مولود ولد آغشمَّمْتْ
هذا وقد شاع بأقصى المغربِ ... هجرُ الوضوء لا لخوف العطبِ [2]
(1) الوسيط ص186 - 187،ديوان ولد الطلبة 341 - 345.
(2) الوسيط ص 356.