خامسا: إن القضاة أنفسهم اعترفوا بأن الحكم في مصر غير إسلامي، وسجل ذلك قاضي القضية رقم 462 لسنة 1981م لسنة الشهيرة بقضية الجهاد في حيثيات حكمه، حيث اعترف بأن القانون والدستور يخالفان الشريعة وردد الأمثلة التي ذكرها له الدكتور عمر عبد الرحمن - فك الله أسره - في بياناته الشهيرة أمام المحكمة {وشهد شاهد من أهلها} .
سادسا: الدستور والقانون ممتلئان بالمخالفات التي تصطدم بوقاحة مع الشريعة الإسلامية، فمثلا؛ المواد [1، 2، 3، 4] من الدستور تعطي حق التشريع للشعب، وهو في الإسلام لله تعالى وحده، والمواد [86، 107، 108، 109، 112، 113، 189] تعطي لمجلس الشعب حق تشريع وسن وإصدار القوانين.
يقول الدكتور محمد نعيم ياسين: (ويكفر كل من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله بسبب ما أوتي من السلطان والحكم، فيدعي أن له الحق في تحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الزنا والربا وكشف العورات أو تغيير ما جعل الله من العقوبات المحددة في كتاب الله وسنة رسوله) [13] اهـ.
وسيأتي إن شاء الله تعالى نصوص أقوال العلماء في كفر من حكم بغير ما أنزل الله أو بدل شريعته سبحانه وتعالى.
والمادة [66] تنفي التحريم عن كل ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ما لم يرد به نص مؤثم في القانون، والمادة [165] تنص على أن الحكم في المحاكم بالقانون، هذا القانون الذي لا يتفق في إصداره واستنباط أحكامه ونصوصه مع الشريعة، والمادة [75] لا تشترط الإسلام ولا الذكورية في رئيس الجمهورية، وهو أمر يخالف إجماع الفقهاء [14] .
وأما قانون العقوبات - مثلا - فهو يخالف الشريعة في مواطن كثيرة منها؛ المواد [267، 268، 274، 275، 276، 277] تتنافى وتختلف مع الشريعة في أحكام جريمة الزنا كما سبق الإشارة إليه، المواد [313، 314، 315/أ، 316، 316 مكرر، 317، 318، 323، 324] تختلف مع حكم الشريعة في جريمة السرقة، المواد [230، 234، 236] تختلف صراحة مع حكم الشريعة في حد القتل.
وأما القانون المدني في مذكراته التفسيرية؛ فإنه يضع مبادئ الشريعة آخر مصدر للقاضي، حتى بعد العرف والقانون الطبيعي، فماذا تعني المادة الثانية مع هذا؟
وكل ما سبق بيانه من المواد المخالفة للإسلام هي من مواد الدستور المصري، وقد ورد في دساتير الدول الأخري ما يشابه الدستور المصري في مخالفته لأصول الإسلام.
وسنورد فيما يلي بعض هذه المواد ...
-الأردن: تنص المادة [25] من الدستور على أنه: (تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك) .
-البحرين: تنص المادة [42] من الدستور على أنه: (لا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلس الوطني، ووافق عليه الأمير) .
-الإمارات: تنص المادة [110] من الدستور على أنه: (مجلس الوزراء هو الذي يقترح التشريع) .
-موريتانيا: تنص المادة [37] من الدستور على أن: (اقتراح القوانين من اختصاص رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان) ، وتنص المادة [18] على أن: (رئيس الجمهورية هو الذي يصدر القوانين) .
-ليبيا: تنص المادة [18] من الدستور على أن: (مجلس قيادة الثورة هو أعلى سلطة في الجمهورية العربية الليبية، ويباشر أعمال السيادة العليا والتشريع ووضع السياسة العليا للدولة، ولا يجوز الطعن فيما يتخذه مجلس قيادة الثورة من التدابير أمام أي جهة) .