وهذه المواد التي ذكرناها من دساتير بعض الدول العربية تدل بوضوح على أن المرجع في التشريع والتقنين وحياة الناس إنما يكون لمجلس الأمة أو الملك أو قيادة الثورة - البشر - ولم يذكر لفظ الإسلام أو الشريعة الإسلامية في مادة واحدة مما سبق، وهذا يبين أن القوم لا يحتكمون إلى الإسلام ولا يجعلونه مرجعا لهم، لا في دستور ولا قانون، وأن نص بعض الدساتير على أن الشريعة الإسلامية من مصادر التشريع هو بمثابة خداع للشعوب التي تطالب أن تحكم بالإسلام ولا يعدو أن يكون ذرا للرماد في العيون.
سابعا: الديمقراطية كفر وهم يدعون أن حكمهم ديمقراطي، هذا إن كان هناك ديمقراطية فماذا تجدي المادة الثانية مع هذا؟
أبعد كل هذا نقول إن المادة الثانية لها معنى، ويقول شيخ الأزهر والمفتي: (إن 90% من قوانين مصر تتفق مع الشريعة) ! ويكون هذا مبررا لوصف الحكم بالشرعية وللدخول في مجالسه ولمبايعة رئيس الجمهورية ومدحه وإسقاط العنف مع النظام، حتى يقول قائلهم: (لقد طلقنا العنف ثلاثًا) ! ويقول آخر: (الخروج على الحاكم مخالف لعقيدة أهل السنة) ! وهم يؤيدون ويبايعون رئيس الجمهورية، ويقولون إن لهم مبررًا شرعيًا، ولا ندري أي شرع يقصدون.
وختامًا ...
نورد أقوال العلماء في بيان وجوب الحكم بشريعة الله، وكفر من شرع أحكامًا وضعية يعدل بها حكم الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين؛ أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، كما قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} ) .
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} : (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم"جنكيز خان"الذي وضع لهم"الياسق"، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتي من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [15] اهـ.