قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله معلقا على كلام ابن كثير السابق ذكره: (أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذاك القانون الوضعي، الذي وضعه عدو الإسلام"جنكيز خان"! ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا، أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتى عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصنعها أناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين، ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري) .
إلى أن قال: (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسبون للإسلام - كائنا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه) [16] اهـ.
قال العلامة محمد حامد الفقي رحمه الله في تعليقه على كلام ابن كثير: (ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما عُلِم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو بلا شك كافر مرتد، إذا أصر عليها، ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها) [17] اهـ.
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في"أضواء البيان"في تفسيره لقوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} : (ويفهم من هذه الآيات، كقوله: {ولا يشرك في حكمه أحدا} ، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله) .
وفي تفسير قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} ، حيث يقول: (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم؛ بيانه أن كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح، مخرج من الملة الإسلامية) .
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي السعودية السابق رحمه الله في رسالة"تحكيم القوانين"التي بدأها بقوله: (إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم) .
إلى أن قال: (الخامس - أي النوع الخامس من أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة - وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلا وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستندات مردها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع، هي؛ القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون البريطاني ... وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض المبتدعة والمنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك، فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر) [18] اهـ.
والرسالة كلها ينبغي أن يقرأها كل أخ مسلم، فهي نفيسة جدا.