الصفحة 3 من 24

ومما أولاه المؤلف عنايته من البحث في الظلال مسألة دار الحرب ودار الإسلام، حيث جاء توصيفه للدارين موافقًا لما ذهب إليه جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة، فقد قرر سيد ما قرروه من أن دار الحرب هي الدار التي لا تحكم بشرع الله وإن كان غالب ساكنيها من المسلمين، ودار الإسلام هي الدار التي يعلو فيها شرع الله وإن كان ساكنوها من المسلمين وغيرهم، بيد أن نفرًا من الكتاب الإسلاميين المعاصرين اختاروا أن يكون تقسيم الدور على أساس تاريخي أو جغرافي بحت، فالبلاد التي يعيش فيها المسلمون دار إسلام ولو حكمت بغير شريعة الله، وهو ما مال إليه أبو حنيفة رحمه الله حيث اشترط لسريان أحكام الكفر على دار الإسلام لتصبح دار حرب شرطين:

1 -ألا تكون متصلة بدار الإسلام.

2 -ألا يبقى أحد من أهل الإسلام من أهل هذه المنطقة المغلوبة بأحكام الكفر آمنًا بالأمان الأول الثابت قبل تبديل أحكام الإسلام.

وقد وافق صاحبا أبي حنيفة محمد وأبو يوسف الجمهور، وأيدهما ابن عابدين في حاشيته فقال: إن قول الصاحبين - المساند لقول الجمهور - هو الذي يقتضيه القياس؛ لأن الشرطين الأخيرين لا يعرفان من النصوص الشرعية ولا من سلوك الصدر الأول"."

والحق والصواب ما ذهب إليه الجمهور، وهو ما اختاره سيد رحمه الله.

وقد حاول البعض اتهام المؤلف بأنه يحكم على الأفراد الذين يعيشون في هذه المجتمعات التي وصفها سيد بأنها جاهلية، أو وصّف الدولة بأنها دار حرب أن هذا الوصف ينطبق على الناس الذين يعيشون في هذه المجتمعات، وهو أمر قد نفاه المصنف في أكثر من موضع من كتابه، فبين أن الوصف للمجتمع أو الدولة يخص أنظمتها وقوانينها، وأنه لا يمكن أن ينطبق على الأفراد.

وعند كلامه على الجهاد في سبيل الله بين أنه"جهاد لتقرير ألوهية الله في الأرض، وطرد الطواغيت المغتصبين لسلطان الله .. وأنه جهاد لتحرير الإنسان من العبودية لغير الله، ومن الفتنة بالقوة عن الدينونة لله وحده والانطلاق من العبودية للعباد .. ومن ثم ينبغي له أن ينطلق في الأرض كلها لتحرير الإنسان كله بلا تفرقة بين ما هو داخل في حدود الإسلام، وبين ما هو خارج عنها. اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت