(6) تحول الدنيا والآخرة في حس الناس إلى معسكرين منفصلين، العمل لأحدهما يلغي العمل للآخر، بعد أن كان في حس المسلم أن عمله في الدنيا هو سبيله إلى الآخرة، وأنهما ليسا طريقين منفصلين ولا متضادين ولا متعارضين، إنما هو طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة، عملا بقوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) [1] وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [2] وأن كل عمل المسلم هو للدنيا والآخرة في ذات الوقت بغير انفصال.
(7) تحول الخلاف المذهبي من كونه اختلافا في وجهات النظر، إلى عصبيات تشغل أصحابها وتفرقهم بعضهم عن بعض حتى في الصلاة.
(8) نشأة الفرق بتأويلاتها الفاسدة وخلافاتها الحادة في قضايا الصفات، وقضايا القضاء والقدر، وقضايا الجبر والاختيار .. وشغل الناس بهذه التأويلات الفاسدة عن صفاء العقيدة وسلاستها ووضوحها وبساطتها، إلى قضايا تستهلك الطاقة ولا تؤدي في النهاية إلى ثمرة في عالم الواقع.
(9) ضعف الإيمان باليوم الآخر، وانحسار فاعليته في مشاعر الناس وتصرفاتهم.
(1) سورة القصص [77] .
(2) سورة الملك [15] .