تمهيد:
نريد في هذا التمهيد أن نبين الأمراض التي أصابت الأمة في الفترة الأخيرة من تاريخها، والتي واجهتها حركات الإصلاح لتحاول علاجها، كلٌُّ منها بمنهجها الخاص.
وليس من الضروري أن تكون هذه الأمراض قد نبتت كلها في هذه الفترة الأخيرة من التاريخ، بل قد نجد بعضها قد نبت قبل ذلك بقرون عدة، ولكنها تجمعت في هذه الفترة الأخيرة بصورة لا مثيل لها من قبل، حتى كادت تعصف بالأمة عصفًا حين حولتها إلى غثاء كغثاء السيل، وحين تداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها.
وقد نختلف في تصنيف الأمراض، وفي ترتيبها حسب خطورتها من وجهة نظر كل منا، ولكني أعتقد أننا لن نختلف على المجموع! فسواء وضعنا مرضا معينا على رأس القائمة أو في ذيلها، وسواء جمعنا جمعا رأسيا أو جمعا أفقيا فالحصيلة النهائية لن تكون موضع اختلاف، أو ينبغي ألا تكون موضع خلاف، إذا حرصنا على التفتيش الدقيق في كل ركن من أركان الحياة، ودققنا النظر فيما قد يخفى لأول وهلة من العيوب ..
من وجهة نظرنا سنضع أمراض العقيدة على رأس القائمة، ثم نضع أمراض السلوك، ثم نضع النتائج التي ترتبت على أمراض العقيدة وأمراض السلوك، ونستخرج الحصيلة النهائية في نهاية المطاف .. وقد يرى غيرنا غير ما رأينا، ويرتب الأمراض ترتيبا آخر، حسب تقديره لخطورتها من وجهة نظره .. وقد يؤدي هذا إلى خلاف في تقدير نوع العلاج المطلوب لهذه الأمراض، ولكنه كما قلنا في الفقرة السابقة لا يؤثر في المجموع النهائي، ما دام الكل داخلا في التعداد!